القول بجواز الوضوء بماء الورد المضاف في ما إذا كان الدليل الاجتهاديّ الدالّ على عدم الجواز منحصراً بإطلاق آية التيمّم وما كان من قبيله ممّا يسقط بالمعارضة مع إطلاق رواية يونس، فإنّه يتعيّن حينئذٍ الرجوع إلى الأصل العمليّ، وهو ينتج جواز الوضوء بالمضاف على ما تقدّم في تأسيس الأصل.
ولكنّ التحقيق في الخبر المخالف للكتاب بالعموم من وجهٍ: سقوطه عن الحجّية في مادّة الاجتماع مطلقاً، سواء كان شمول الدليلين لمادّة الاجتماع بالوضع أو بمقدمات الحكمة، فالمبنى الاصوليّ للمناقشة المذكورة في خبر يونس تامّة[1].
______________________________
(1) وتوضيح تمامية هذا المبنى الاصولي: أنّ دعوى عدم صدق عنوان الخبر المخالف على الخبر المخالف للكتاب بنحو العموم من وجهٍ فيما إذا كان عموم الكتاب بالإطلاق ومقدمات الحكمة يمكن بيانها بأحد تقريبين، وكلاهما قابل للدفع:
الأوّل: أنّ الإطلاق ليس مدلولًا لِلَّفظ القرآنيّ لكي يصدق عنوان المخالفة للقرآن؛ لأنّ اسم الجنس إنّما يدلّ على الطبيعة المهملة الجامعة بين المطلق والمقيد، وإنّما يكون الإطلاق مدلولًا لمقدمات الحكمة، أي لعدم نصب المتكلّم قرينةً على التقييد مع كونه في مقام البيان، فعدم القرينة على التقييد هو الدالّ على الإطلاق، لا اسم الجنس المصرّح به في الكلام.
وهذا الأمر العدميّ ليس قرآناً ليكون المخالف له مخالفاً للكتاب الكريم، ففي مسألتنا- مثلًا- يكون خبر يونس منافياً لا لما تدلّ عليه كلمة «ماء» القرآنية في آية التيمّم؛ لأنّ هذه الكلمة تدلّ على المهمل لا المطلق، بل هو ينافي ما يدلّ على عدم نصب القرينة على التقييد من إرادة الإطلاق، فما يكون الخبر مخالفاً له- وهو الأمر العدميّ- ليس قرآناً، وما يكون قرآناً- وهو كلمة «ماء»- لا ينافيه الخبر؛ لأنّه لا يدلّ على الإطلاق.-