وهو: أنّ بعض الصادقين الذي يروي عنه ابن المغيرة لم يعلم أ نّه هو الإمام؛ لأنّ غاية ما يقال في تعيين أ نّه الإمام أحد أمرين:
الأوّل: أنّ المقام الفقهيّ لعبداللَّه بن المغيرة لا يناسب أن يروي عن غير الإمام.
والثاني: أنّ اللام في «بعض الصادقين» عهدية، ومع كونها عهديةً فلا يوجد من يناسب الإشارة إليه باللام لمعهوديته- ولو نوعاً- إلّاالأئمّة عليهم السلام.
ويرد على الأوّل: أنّ نقل ابن المغيرة عن غير الإمام في المقام لعلّه ليس من أجل التعبّد بكلامه حتّى لا يكون مناسباً لمقام ابن المغيرة، بل بلحاظ اشتمال المنقول على الرواية النبوية، ولأجل إثبات النقل عن حريز وصف الواسطة بأ نّه صادق، فلا يكون في ذلك ما ينافي شأن عبد اللَّه بن المغيرة.
ويرد على الثاني: أنّ احتمال العهد وإن كان موجوداً، بل لعلّ ذلك مظنون، ولكنّ الظنّ وحده لا يجدي ما لم ينعقد ظهور عرفيّ للّام في العهدية، وبدون هذا الظهور لا يمكن التعويل على الظنّ الناشئ من القرائن الخارجية؛ لأنّ في مقابله احتمال كون اللام للجنس، فتسقط الرواية عن الحجّية.
هذا كلّه في الوجه الأوّل الذي يستدلّ به على القول الأوّل مع مناقشاته.
الوجه الثاني لإثبات جواز رفع الحدث بالمضاف عند تعذّر المطلق:
التمسّك بقاعدة الميسور، بدعوى: أنّ الوضوء بالمضاف ميسور من الواجب، فيجب.
وهذا الوجه يتوقّف أوّلًا على التسليم بكبرى قاعدة الميسور. وقد ذكرنا في الاصول[1] عدم تماميتها.
[1] راجع بحوث في علم الاصول 5: 382- 388