ويتوقّف ثانياً على أن يكون الوجوب متعلّقاً بالمركّب، أي بنفس الأغسال والمسحات. وأمّا إذا قيل بأنّ الطهارة التي تعلّق بها الوجوب عنوان بسيط مسبّب عن الغسل والمسح، أو عنوان بسيط ينطبق عليه على حدّ انطباق العنوان الانتزاعيّ على منشأ انتزاعه فلا يمكن التمسّك بقاعدة الميسور؛ لأنّ الواجب إذا كان عنواناً بسيطاً فلا يتصوّر فيه التبعّض في التعسّر والتيسّر، بحيث يكون مقدار منه ميسوراً ومقدار معسوراً لتجري قاعدة الميسور. بل أمر الواجب دائر بين التعسّر بقولٍ مطلق والتيسّر بقولٍ مطلق؛ لبساطته وتردّده بين الوجود والعدم، فهو من قبيل ما إذا وجب عنوان التعظيم وفرض أنّ هذا العنوان لا يحصل إلّابثلاثة امورٍ مجتمعةٍ وتعذّر واحدٍ منها، فإنّ قاعدة الميسور لا تجري حينئذٍ، إذ لا يتصوّر التبعّض في التيسّر في عنوان التعظيم.
ويتوقّف ثالثاً بعد فرض تمامية قاعدة الميسور، وكون الواجب أمراً مركَّباً لا عنواناً بسيطاً على أن يكون فاقد القيد ميسوراً عرفاً من واجده.
وتوضيحه: أنّ المقيّد يرجع بالتحليل إلى مركَّبٍ من جزءين تحليليّين، وهما: ذات المقيّد والتقيّد، وفاقد القيد يشتمل على أحد هذين الجزءين، فهو يمثّل جزء الواجب بالنظر الدقّي، وبهذا النظر يكون ميسوراً من الواجب، ولكنّه بالنظر العرفيّ قد لا يكون ميسوراً من الواجب وجزءاً منه، بل يُعدّ مبايناً له، من قبيل ما إذا وجب إكرام الإنسان العالم وتعذَّر إكرامه، ولكن تيسَّر إكرام الإنسان الجاهل، فهنا لا يرى العرف أنّ إكرام الإنسان الجاهل ميسور من إكرام العالم، باعتباره مشتملًا على جزء المركّب التحليلي، بل يرى أ نّه مباين للواجب.
ففي المقام إذا كان الوضوء بماء الرمّان بالنسبة إلى الوضوء بالماء المطلق، كإكرام الإنسان الجاهل بالنسبة إلى إكرام الإنسان العالم، فلا تجري قاعدة الميسور.