فيكون دليل جواز الوضوء في النبيذ معارضاً بدليل نجاسته.
لأنّه يقال: إنّ إطلاق ما دلّ على عدم جواز الوضوء بالنجس لا يمكن التمسّك به في المقام؛ لأنّ رواية عبد اللَّه بن المغيرة- بعد فرض حجّيتها- توجب إحراز سقوط ذلك الإطلاق إمّا تخصيصاً، وإمّا تخصّصاً، بمعنى أ نّها تدلّ على أنّ النبيذ: إمّا نجس يجوز الوضوء به وهو معنى التخصيص، وإمّا طاهر رأساً وهو معنى التخصّص.
فإطلاق ما دلّ على عدم جواز الوضوء بالنجس ساقط بهذا الاعتبار، فلا موجب لإيقاع التعارض بين رواية ابن المغيرة والروايات الدالّة على نجاسة المسكر.
ولكنّ الصحيح هو: أنّ عدم جواز الوضوء بالنبيذ على تقدير نجاسته ثابت؛ للعلم الوجدانيّ بأنّ النجس لا يطهر، ولا نحتاج في إثباته إلى التمسّك بإطلاق الدليل ليقال: إنّ أمره دائر بين التخصيص والتخصص، ومع ذلك العلم الوجدانيّ لا محالة تقع المعارضة بين رواية عبد اللَّه بن المغيرة والروايات الدالّة على نجاسة النبيذ.
ولكنّ هذا الوجه إنّما يتّم إذا بنينا على عدم وجود نبيذٍ مضافٍ غير مسكرٍ وادّعينا أنّ الإضافة تلازم- دائماً أو عادة- الإسكار.
وأمّا إذا فرضنا وجود مرتبةٍ متوسّطةٍ شائعةٍ واقعةٍ بين التغيّر والإسكار، بمعنى أنّ النبيذ يكون ماءً مطلقاً متغيّراً، ثمّ يكون ماءً مضافاً غير مسكر، ثمّ يكون ماءً مضافاً مسكراً، فلا يتمّ الوجه المذكور؛ لأنّنا حينئذٍ نقيّد إطلاق النبيذ في رواية عبد اللَّه بن المغيرة بغير القسم المسكر النجس منه، ولا موجب لإيقاع المعارضة بينها وبين ما دلّ على نجاسة المسكر.
وخامسها- أهمّ الإشكالات، ويوجب سقوط الاستدلال بهذه الرواية-