استصحاب عدم الحدث إلى حين الصلاة ولم يجرِ استصحاب عدم الصلاة إلى حين الحدث لكان نظير ما نفرضه في المقام من حدوث كرّيةٍ وملاقاةٍ مجهولين في تأريخهما، فيجري استصحاب عدم الكرّية إلى حين الملاقاة على حدّ استصحاب عدم الحدث إلى حين الصلاة، ولا يعارض باستصحاب عدم الملاقاة إلى حين الكرّية، كما لا يعارض استصحاب عدم الحدث باستصحاب عدم الصلاة إلى حين الحدث.
غير أنّ زرارة لم يفرض حدثاً وصلاةً مجهولي التأريخ، بل الصلاة في مورد الرواية معلومة التأريخ في عمود الزمان، وإنّما يشكّ في بقاء عدم الحدث إلى حينها، فهو من قبيل ما إذا كانت الملاقاة معلومة التأريخ ويشكّ في بقاء الكرّية إلى حينها، فعدم إيقاع المعارضة بين الاستصحابين في مورد الصحيحة لعلّه بلحاظ أنّ أحد الحادثين معلوم التأريخ والآخر مجهوله، فيجري الاستصحاب في طرف المجهول خاصّةً على ما هو الصحيح من التفصيل في جريان الاستصحاب بين معلوم التأريخ ومجهوله، على ما يأتي في الجهة الثانية إن شاء اللَّه تعالى.
وأمّا الوجه الحَلِّيّ فتوضيح الحال فيه: أنّ المستصحب عدمه من الجزء الآخر ليس هو وجوده في نفسه إلى الزمان الحاضر ليقال: إنّ وجوده معلوم فكيف يستصحب عدمه؟ ولا وجوده المقيّد بوجود الجزء الأوّل ليقال: إنّ الوجود المقيّد بما هو مقيّد ليس موضوعاً للحكم لينفى بنفيه. بل المستصحب عدم وجود الجزء الآخر في زمان وجود الجزء الأوّل بنحو يكون المقصود الإشارة إلى واقع زمان وجود الجزء الأوّل بهذا العنوان وأخذ هذا العنوان مُعرِّفاً إلى واقع ذلك الزمان. وبهذا يكون المنفيّ بنفسه جزءَ موضوع الحكم، فينفى الحكم بنفيه.
وهذا البيان بنفسه هو المصحّح لإجراء استصحاب بقاء الجزء الأوّل إلى زمان وجود الجزء الآخر، فإنّ المراد بذلك ليس إثبات وجودٍ للجزء الأوّل مقيّد