خامساً: التفصيل بين ورود الماء على النجاسة، والعكس[1]:
وهذا التفصيل يُدَّعى فيه: أنّ الماء لا ينفعل بالملاقاة الحاصلة من وروده على النجاسة: إمّا لقصورٍ في المقتضي؛ لأنّ أخبار الكرِّ لا تدلّ على تعيين نحو الملاقاة الموجبة للتنجيس، كما تقدّم في التفصيل الثالث. والروايات الخاصّة وردت في موارد ورود النجاسة على الماء، فلا يمكن التعدّي منها.
وهذا بخلاف غير الماء فإنّ مقتضى قوله في موثّقة عمار: «يغسل كلّ ماأصابه ذلك الماء»[2] أنّ مناط سراية النجاسة إلى غير الماء إصابة النجس له، والإصابة تشمل ورود الشيء على النجس أيضاً.
وإمّا لإبداء المانع، وهو ما دلّ على حصول التطهير بصبّ الماء القليل على المتنجّس، إذ لو كان ينفعل بوروده على النجس المتنجّس أيضاً لمَا حصل التطهير به.
أمّا دعوى قصور المقتضي فالجواب عليها عن طريق التمسّك بالإطلاق المقاميّ المقتضي لتحكيم النظر العرفيّ في باب السراية، وهو لا يفرّق بين النحوين من الملاقاة.
وقد يُجاب أيضاً بوجود إطلاقٍ في بعض الروايات فيتمسّك به، وذلك في رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «ما يبلّ الميل ينجّس حبّاً من ماء»[3]، فإنّ في إطلاق هذه الرواية كفايةً لإبطال التفصيل المذكور؛ لأنّها لمتفصّل بين ورود الخمر على الماء وعكسه.
ولكنّ الظاهر عدم إمكان التمسّك بهذه الرواية:
[1] حكاه ابن ادريس في السرائر 1: 180- 181، عن السيّد في الناصريات وصحّحه
[2] وسائل الشيعة 1: 142، الباب 4 من أبواب الماء المطلق، الحديث 1
[3] وسائل الشيعة 3: 470، الباب 38 من أبواب النجاسات، الحديث 6