أمّا أوَّلًا فلسقوط سندها بالإرسال، إذ وقع فيها عنوان «بعض أصحابنا».
وأمّا ثانياً فلأنّ الرواية: إن اريد دعوى الإطلاق المقاميّ فيها بلحاظ ارتكاز عدم الفرق في نظر العرف بين أنحاء الملاقاة فلا يختصّ ذلك بهذه الرواية، ولا يكون جواباً آخر وراء الجواب الذي يقوم على أساس التشبّث بالنظر العرفي.
وإن اريد دعوى الإطلاق اللفظيّ فيها فيرد على ذلك: أنّ الرواية إنّما تدلّ على أنّ الميل من الخمر ينجّس الماء، وأمّا كيفية التنجيس، وبأيّ نحوٍ يحصل فليس للرواية إطلاق لفظيّ من هذه الناحية.
وإن شئتم قلتم: بأنّ من الواضح أنّ الميل من الخمر لا ينجِّس حبّ الماء مطلقاً حتّى مع انفصال أحدهما عن الآخر، بل إنّما ينجّسه بحصول نحوٍ من التفاعل بينهما، وهذا يعني: أنّ مرتبةً من التفاعل ملحوظة تقديراً في مقام الحكم بمنجِّسيّة الميل من الخمر للماء. وحينئذٍ فإن رجعنا إلى الارتكاز العرفيّ أمكننا أن نعيّن هذه المرتبة الملحوظة تقديراً بأ نّها مطلق الملاقاة.
وأمّا إذا قطعنا النظر عن الارتكاز فلا يمكن التمسّك بإطلاق الرواية لإثبات كفاية مطلق الملاقاة، بل تكون مجملةً؛ لأنّ مرتبة التفاعل الملحوظة فيها تقديراً مردّدة حينئذٍ بين الملاقاة الخاصّة أو مطلق الملاقاة، ولا مُعَيِّن لأحدهما.
فإن قيل: لماذا لا نثبِت بمقدّمات الحكمة أنّ مطلق الملاقاة كافٍ في التنجيس؟
قلنا: لأنّ الجمود على إطلاق اللفظ يقتضي الحكم بمنجّسيّة ميل الخمر للماء حتّى مع الانفصال، وبداهة بطلان ذلك قرينة عرفية على أنّ مفاد العبارة: هو أنّ الميل من الخمر ينجّس الماء، لا بذات وجوده في الخارج، بل بنسبةٍ معيَّنةٍ بينه وبينه. فهناك إذن دالّ عرفيّ في الكلام على ملاحظة هذه النسبة، ولمّا كان مدلول هذا الدالّ مردّداً بين مطلق الملاقاة والملاقاة الخاصة، وكنّا قد قطعنا النظر عن الارتكاز في مقام تعيينه فيكون المقام من قبيل الكلام المقترن بمقيّدٍ متّصلٍ، مع