تفسيريّةٍ تتكفّل بعض المصاديق.
فبهذا يظهر أنّ أخبار الجري لا تنفع في دفع دعوى الاختصاص المزبورة في المقام؛ لأنّ المُدَّعى أنّ الآية خطاب للمجاهدين، فلعلّ المطهّرية حكم خاصّ بالمجاهدين، وليس في الكلام القرآنيّ إطلاق ليتمسّك به.
والتحقيق في الجواب على هذه الشبهة: أنّ احتمال اختصاص الحكم بالمخاطبين- وهم المسلمون الّذين كانوا يحاربون الكفّار في وقعة بدرٍ- إن كان بلحاظ أشخاصهم فهو خلاف قاعدة الاشتراك، وإن كان بلحاظ وصفهم وكونهم مجاهدين فلا يشترك في الحكم إلّامن كان مشتركاً في الوصف، فهو وإن لم يكن خلاف قاعدة الاشتراك ولكنّه غير صحيح؛ لأنّ خصوصيّة الجهاد ملغيّة بحسب الارتكاز العرفيّ لمناسبات الحكم والموضوع، فإنّ مناسبات التطهير بالماء- المركوزة في الذهن العرفيّ- تأبى عن أن يكون لخصوصيات نفس الانسان المطهِّر دخل في التطهير، وإنّما ترى المطهّرية- بحسب الارتكاز العرفيّ- من شؤون الماء وممّا يرتبط بخصوصيّاته. فدخل خصوصيّةٍ من خصوصيّات الماء في المطهّرية- من قبيل كونه كثيراً، أو ذا مادّةٍ- ليس على خلاف الارتكاز، ولكن دخل خصوصيّةٍ من خصوصيّات الإنسان المطهّر في الحكم بالمطهّرية فهو على خلاف الارتكاز العرفيّ لمناسبات الحكم والموضوع، فبقرينة هذا الارتكاز ينعقد للآية الشريفة ظهور في الإطلاق، وتندفع بذلك دعوى الاختصاص من الناحية الاولى.
وأمّا الناحية الثانية من دعوى الاختصاص فهي: أنّ الآية مختصّة ببعض أقسام الماء: إمّا بلحاظ كلمة «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ» التي تكون قرينةً على الاختصاص بماء المطر، وإمّا بلحاظ أنّ كلمة «ماء» نكرة في سياق الإثبات فلا إطلاق لها.