تنجيسه مطلق شامل لكلّ ما يحكم بنجاسته، إذ لو كان المراد به حصّة خاصّة لكان عليه البيان.
ثمّ بعد أن نثبت هذا الإطلاق ويكون لقوله: «لا ينجّسه شيء» دلالة على أنّ كلّ الأشياء لا تنجس يطرأ عليه التعليق.
ونقصد بالبَعدية هنا: البَعدية بحسب اللحاظ والنظر العرفي في مقام اقتناص مفاهيم الألفاظ من الألفاظ.
فمعنى طروء التعليق بعد الإطلاق: أنّ العرف يفهم الإطلاق في جانب ذاتالمعلّق أوَّلًا، ثمّ يفهم من الكلام تعليقه على الشرط، ففي هذه الحالة يكون التعليق تعليقاً للمطلق، فالمفهوم يدلّ على انتفاء المطلق، وهو يلائم ثبوت المقيّد أيضاً، فلا يثبت بالمفهوم قضية كلّية.
وإمّا أن نلحظ قوله: «لا ينجّسه شيء» قبل إجراء الإطلاق وبلحاظ الطبيعة المهملة، ونعلّقه على الشرط، ثمّ نجري مقدمات الحكمة في المعلّق بعد فرض تعليقه. وهذا يعني: أن المعلّق على الشرط ليس هو المطلق، بل الجامع بين المطلق والمقيّد، فيدلّ التعليق على انتفاء الجامع والمقيّد بانتفاء الشرط، فيدلّ المفهوم على أنّ نفي التنجيس بكلا قسميه- المطلق والمقيّد- منتفٍ بانتفاء الكرّية، وهو مساوق للحكم بانفعال الماء القليل بنحو القضية الكلية.
وهذا هو الميزان الكلّيّ في اقتناص المفهوم في الموارد، فمثلًا: إذا قال الشارع: «إذا جاء زيد إلى بيتك فاستمع إلى حديثه» نلاحظ أنّ المعلّق هو وجوب الاستماع إلى الحديث، ولا شكّ في إطلاق هذا الوجوب بنحوٍ يقتضي وجوب الاستماع إلى حديثه، سواء كان حديثه في أمرٍ دينيٍّ أو أمرٍ دنيوي.
وهذا الإطلاق إن كان مقتنصاً في المرتبة السابقة على التعليق أنتج أنّ التعليق يطرأ على الوجوب المطلق، أي على وجوب الاستماع إلى كلّ أحاديث