دليل الانفعال لملاقاة المتنجّس ثابت في نفسه، ولكّنه مبتلىً بالمقيّد أو المعارض.
فهناك إذن طريقان لإثبات هذا التفصيل:
أمّا الطريق الأوّل فحاصل تقريبه: أنّ دليل الانفعال: إمّا مفهوم أخبار الكرّ، وإمّا الروايات الخاصّة. والأوّل ليس فيه إطلاق؛ لأنّ المنطوق سالبة كلية، والمفهوم هو إثبات نقيض المنطوق عند انتفاء الشرط، ونقيض السالبة الكلية موجبة جزئية، فيدلّ المفهوم على أنّ الماء إذا لم يبلغ كرّاً ينجّسه شيء في الجملة، والقدر المتيقّن منه عين النجس. والثاني لا إطلاق فيه أيضاً؛ لأنّ الروايات واردة في موارد فرضت فيها الملاقاة لعين النجس.
والكلام حول هذا الطريق يقع في مقامين:
أحدهما: في تحقيق حال المفهوم في أخبار الكرّ.
والآخر: في تحقيق حال الروايات الخاصّة.
أمّا المقام الأوّل فتحقيق الحال فيه: أ نّه بعد الفراغ عن كون الثابت بالمفهوم نقيض ما هو المعلَّق على الشرط في منطوق القضية الشرطية لابدّ من معرفة ما هو المعلَّق على الشرط في منطوق القضية، فهل المعلّق هو المطلق، أو أنّ الإطلاق يطرأ على المعلّق؟
فإن كان التعليق يطرأ على المطلق بما هو مطلق فالمفهوم يدلّ على انتفاء المطلق، وهو يساوق القضية الجزئية لا الكلية. وإن كان الإطلاق يطرأ على المعلَّق بعد الفراغ عن تعليقه، ويكون التعليق تعليقاً لذات الشيء في المرتبة السابقة على طروء الإطلاق عليه، فالمفهوم يدلّ على انتفاء ذات الشيء، لا انتفاء مطلقه فقط، وهو يساوق القضية الكلّية.
توضيح ذلك: أنّ المعلّق- وهو قوله: «لا ينجّسه شيء»- إمّا أن نلحظه في المرتبة السابقة على التعليق فنجري فيه مقدمات الحكمة، ونثبت أنّ الشيء المنفي