الخاصّ المنافي له صالح للقرينية عليه، فلابدّ من افتراض وقوع التعارض بين الخاصّين محضاً في الرتبة الاولى، ثمّ الرجوع إلى العامّ الفوقانيّ بعد تساقط الخاصّين بدون أن يعارضه شيء.
ولكنّ الفقهاء في مجال تطبيق هذه الفكرة لم يعتادوا على الأخذ بها إلّافي فرض تعارض الخاصَّين مع وجود العامّ الموافق لأحدهما، ولكن بعد معرفة التفسير الفنيّ للفكرة وتبيّن أبعادها يتّضح أنّ اللازم تطبيقها بدقّةٍ في كلّ الحالات المماثلة. وسوف يظهر لذلك آثار عديدة في مسائل مستقبلة، من قبيل مسألة نجاسة الخمر والمسكر على ما سوف نحقّقه في موضعه[1] إن شاء اللَّه تعالى.
فعلى سبيل المثال: إذا ورد: أنّ الخمر طاهر، وورد: أنّ الخمر نجس، وورد الأمر بغسل الثوب الذي أصابه الخمر فلا يقع التعارض في رتبةٍ واحدةٍ بين الأوّل والأخيرين، بل بين الأوّلَين خاصّةً، ويكون الثالث مرجعاً بعد تساقطهما.
2- الحكم بالانفعال على نحو القضية الكلِّية:
بعد أن فرغنا عن الحكم بانفعال الماء القليل على نحو القضية المهملة يجب أن ندرس التفصيلات التي تستهدف إنكار الموجبة الكلّية، وهي كما يلي:
أوَّلًا: التفصيل بين النجس والمتنجِّس:
وهذا التفصيل يعني: أنّ الماء القليل ينفعل بملاقاة عين النجس دون المتنجّس الخالي من عين النجس؛ وذلك: إمّا لعدم المقتضي بحسب مقام الإثبات، بمعنى عدم وجود ما يدلّ بإطلاقه على انفعال الماء القليل حتّى بالمتنجّس، وإمّا لوجود المانع بحسب مقام الإثبات، بمعنى افتراض أنّ إطلاق
[1] في الجزء الثالث: 405 وما بعدها