يفترض في موارد التغيّر طعم غير طيبٍ وخبيث، وهذا لا يكون إلّاطعم نفس النجاسة، إذ لا خبث في طعمٍ آخر، فيدلّ على اختصاص التغيّر المنجّس بالتغيّر بنفس طعم النجس ووصفه.
ويرد عليه: أنّ فرض كون الطعم غير طيبٍ كما قد يكون بلحاظ أن التغيّر كان بوصف النجس كذلك قد يكون بلحاظ أنّ الوصف الذي سببه التغيّر كان نتيجةً لفاعليّة النجاسة بما هي نجاسة في الماء، فإنّ كون الوصف ناتجاً عن انتشار النجاسة وتأثيرها- بما هي نجاسة- يكفي لصدق عنوان غير الطيب عليه، وإن لم يكن من سنخ وصفِ النجس؛ لأنّ الاستخباث والاستقذار يسري- بحسب النظر العرفي- من نفس النجس إلى الوصف المتولّد منه بما هو نجس.
وإن شئتم قلتم: كما أنّ وصف النجاسة ليس بطيبٍ عرفاً كذلك الوصف الذي تولّده النجاسة بما هي نجاسة في الماء، فلا يكون فرض الطيب غايةً للنجاسة كاشفاً عن اختصاص التغيّر بما إذا كان بوصف النجس. وبهذا يظهر جواب آخر على الوجه السابق أيضاً.
الثالث: التمسّك بقوله في رواية العلاء: «لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول»[1]، بدعوى: أنّ المستظهر منها أنّ المناط في الانفعال ظهور لون البول، فلا يكفي ظهور لونٍ آخر بسبب البول.
ويرد على ذلك: أنّ غلبة لون الماء على لون البول- التي جعلت مناطاً لنفي البأس في رواية العلاء- لو كان يكفي فيها مجرّد كون الماء بنحو لايسمح لِلون البول بالظهور- ولو لم يظهر لون الماء نفسه- فقد يتجّه التمسّك بإطلاق الرواية لإثبات الطهارة مع غلبة لون الماء، ولو بهذا النحو من الغلبة الذي يلتئم مع ظهور
[1] وسائل الشيعة 1: 139، الباب 3 من أبواب الماء المطلق، الحديث 7