القاهرية واندكاك المغلوب في جنبه، وفي حالة تغيّر الماء بغير وصف النجاسة لا يكون الماء غالباً وقاهراً، كما أشرنا إليه سابقاً[1]. ومعه يحصل التهافت بين جعل المناط في الانفعال غلبة وصف النجاسة في صدر الرواية، وجعل المناط في عدم الانفعال غلبة الماء وقاهريّته في ذيل الرواية، وتكون الرواية مجملة.
الخامس: التمسّك بقوله في رواية سماعة: «إذا كان النتن الغالب على الماء فلا يتوضّأ ولا يشرب»[2].
ويمكن تقريب الاستدلال بها بوجهين:
الأوّل: أنّ مقتضى الإطلاق في مفهومه: أ نّه مع عدم التغيّر بريح النجس لا يحكم بالنجاسة ولو تغيّر الماء بغير وصف النجس وريحه.
ويرد عليه: أنّ رواية سماعة وردت في الرجل يمرّ بالماء وفيه دابّة ميتة قد أنتنت، والفرض العاديّ لمورد الرواية ليس له إطلاق لصورة تغيّر الماء بالدابّة الميتة دون أن يظهر عليه النتن.
ولو سلّم الإطلاق فهو معارض: بإطلاق مادلّ على النجاسة بالتغيّر الشامل للتغيّر بظهور وصفٍ مغايرٍ لوصف النجس والمعارضة بالعموم من وجه؛ لأنّ رواية سماعة تقول بمفهومها: إنّ الماء لا ينفعل مع عدم ظهور وصف النجس، سواء حصل تغيّر بظهور وصفٍ آخر أوْ لا. وما دلّ على النجاسة بالتغيّر يقول: إنّ الماء ينفعل بالتغيّر بالنجس، سواء ظهر وصفه أوْ لا. وبعد تساقط الإطلاقين يرجع إلى عمومٍ فوقانيٍّ، من قبيل عموم دليل الاعتصام لوكان، وإلّا فعمومات الانفعال لوكانت، وإلّا فالأُصول العملية.
[1] راجع الصفحة 294 و 302
[2] وسائل الشيعة 1: 139، الباب 3 من أبواب الماء المطلق، الحديث 6