وصفٍ آخر غير وصف النجس.
ولكنّ الظاهر أنّ المعنى العرفيّ لغلبة لون الماء على لون البول لا يتحقّق بمجرّد عدم ظهور لون البول مع عدم احتفاظ الماء بلونه، إذ في هذه الحالة لا غالب ولا مغلوب عرفاً، وإنّما الغلبة مساوقة لاستهلاك اللون المغلوب واندكاكه في اللون الغالب، فلا يكون في رواية العلاء إطلاق يشمل صورة التغيّر بغير وصف النجس؛ لأنّ فرض هذه الصورة هو فرض زوال لون النجس ولون الماء معاً، فلا هذا غالب ولا ذاك.
وإن لم نستظهر هذا المعنى من الغلبة فعلى الأقلّ هو محتمل احتمالًا عرفياً موجباً للإجمال.
الرابع: التمسّك برواية شهاب بن عبدربِّه في الجيفة تكون في الغدير، قال:
«إلّاأن يغلب الماء الريح فينتن»- إلى أن قال:- قلت: فما التغيّر؟ قال عليه السلام:
«الصفرة»[1].
فإنّه قد أناط الانفعال بغلبة ريح الجيفة على الماء بنحوٍ يصيبه النتن، ومقتضى ذلك: الحكم بالطهارة مع عدم التغيّر بالنتن الذي هو ريح النجس، وإطلاقه يدلّ على عدم انفعال الماء المتغيّر بغير وصف النجس.
كما أنّ مقتضى تفسير التغيّر بالصفرة، أ نّه لو حدث لون آخر غير اللون المناسب للنجس فلا ينجس الماء.
لكنّ هذا الإطلاق لو سلّم في نفسه فهو غير مستقر بلحاظ ما ذيّلت به الجملة، إذ قال عليه السلام عقيب ذلك: «وكلّما غلب كثرة الماء فهو طاهر»، فإنّ ظاهر هذا الذيل هو أنّ المناط في عدم الانفعال غلبة كثرة الماء، والغلبة معناها عرفاً:
[1] وسائل الشيعة 1: 161- 162، الباب 9 من أبواب الماء المطلق، الحديث 11