موسوعة الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر قدس سره، ج9، ص: 238
والحقيقة أنّ مرجعية رواية عليّ بن جعفر المذكورة تتوقّف على تحقيق أنّ إجمال الرطل في السؤال هل يوجب سريان الإجمال إلى الجواب؟ فإن كان الإجمال يسري فلا يكون للجواب إطلاق يشمل القليل والكثير معاً ليكون مرجعاً فوقانياً، وإن كان لا يسري بل ينعقد الإطلاق للجواب بملاك ترك الاستفصال فلا بأس بالمرجعية.
وسوف ندرس[1] هذه النقطة بصورةٍ أساسيةٍ في بعض البحوث المقبلة- إنشاء اللَّه تعالى- تحت عنوان «أنّ إجمال السؤال هل يسري إلى الجواب، أوْلا؟».
التاسع: أنّ دليل انفعال الماء بالتغيّر حاكم على دليل اعتصام الكرّ، فيقدّم عليه بالحكومة؛ لأنّ رواية حريز- مثلًا- التي دلّت على انفعال الماء بالتغيّر فرضت ماءً لا ينفعل بالملاقاة، وحكمت عليه بأ نّه ينفعل بالتغيّر، وفرض ماء لا ينفعل بالملاقاة هو فرض اعتصام الماء، فتكون الرواية ناظرةً إلى دليل الاعتصام، ومبيِّنةً أنّ الماء الذي لا ينفعل بالملاقاة ينفعل بالتغيّر، فتكون حاكمةً بملاك النظر على دليل عدم الانفعال بالملاقاة.
وهذا الوجه غير تامٍّ؛ لأنّ رواية حريز، لم تجعل الماء الذي لا ينفعل بالملاقاة أمراً مفروضاً مفروغاً عنه بحيث تتّجه فقط إلى بيان حيثية أ نّه ينفعل بالتغيّر؛ لكي يكون لها نظر إلى دليل الاعتصام، بل إنّ الرواية بنفسها تصدّت لبيان أنّ الماء لا ينفعل بالملاقاة، وينفعل بالتغير.
ففرق بين أن تكون رواية حريز هكذا: «الماء الذي لا ينفعل بالنجاسة يتنجّس إذا تغيّر» وبين أن تكون هكذا: «الماء لا ينفعل بالملاقاة وينفعل
[1] يأتي في الصفحة 358