والحاصل: أنّ الحرارة التي يفترض طروؤها على الماء المعتصم بعد استهلاك المضاف فيه وسببيتها لإضافة الماء: تارةً تكون سبباً لإعادة نفس المضاف المستهلك إلى الوجود العرفي، وبذلك تُصيِّر الماء مضافاً. واخرى يظلّ المضاف على استهلاكه، ولكنّ المجموع من المضاف المستهلك والحرارة علّة لظهور صفاتٍ في الماء تخرجه عن الإطلاق.
ففي النحو الأوّل يكون المقام من صغريات إعادة المتنجّس المستهلك إلى الوجود العرفيّ بعد الاستهلاك، والمختار في ذلك هو: أنّ المتنجّس إذا طهر بالاستهلاك وتشتّتَتْ أجزاؤه ثمّ أمكن تجميعها من جديدٍ بحيث عاد إلى الوجود عرفاً يحكم عليه بالنجاسة؛ لأنّ مطهّرية الاستهلاك ليست إلّابمعنى تشتّت أجزائه وتضاؤلها، بحيث لا تصلح موضوعاً مستقلًاّ للاستقذار عرفاً، فإذا تجمّعت الأجزاء من جديدٍ ثبتت له النجاسة بنفس دليل نجاسته سابقاً؛ لأنّه نفس ما كان قبل الاستهلاك.
وقد تعرّض السيّد الماتن في بحث الاستهلاك إلى ذلك، وحكم بالنجاسة، وفرَّق بين عَود الشيء النجس بعد استهلاكه وعوده بعد استحالته، فحكم بالنجاسة في الأوّل دون الثاني. وعليه فبعد طروء الحرارة- مثلًا- يعود المضاف المتنجّس إلى الوجود العرفي فيحكم عليه بالنجاسة. وحيث إنّ الماء المطلق أصبح مضافاً أيضاً فينفعل بالملاقاة ويحكم بنجاسة الجميع.
وأمّا في النحو الثاني فالمضاف المتنجّس غير بارزٍ بذاته، لا حدوثاً ولا بقاءً، وإنّما يبرز بقاءً عند طروء الحرارة أثره وفاعليّته في إخراج الماء عن الإطلاق إلى الإضافة.
فإن قيل بأنّ استهلاك المضاف عرفاً متقوّم بأن لا يكون له أثر محسوس أيضاً، كما لا يكون له أجزاء محسوسة، بدعوى: أنّ العرف مع رؤيته للأثر