أمّا أ نّها مستحيلة عقلًا إذا لوحظ العامل الكمّي فقط فلأنّ كمّية المضاف الملقى وكمية المعتصم الملقى عليه إن لم تكن إحداهما أقلّ من الاخرى بكثيرٍ فلا استهلاك لأيٍّ منهما في الآخر، بل يتحصّل مائع مركّب منهما معاً، وهذا المائع مضاف، ولا يصدق عليه العنوان التفصيليّ لكلّ واحدٍ من المائعين المختلطين.
وإن كانت كمّية المضاف أقلّ بكثيرٍ فيتعيّن استهلاك المضاف واندكاكه كمّيّاً، ولا يتصوّر في هذه الحالة خروج المعتصم من الإطلاق إلى الإضافة بعاملٍ كمّي.
وإن كانت كمّية المطلق أقلّ بكثيرٍ تعيّن استهلاك المطلق في المضاف، وامتنع استهلاك المضاف. فعلى كلّ حالٍ لا يتصوّر استهلاك المضاف وإضافة المطلق في وقتٍ واحد.
وأمّا إذا فتح المجال لفرضيّات العامل الكيفيّ أيضاً فهذه الصورة معقولة؛ وذلك لإمكان أن نفترض أنّ المضاف أقلّ بكثيرٍ من المطلق، وبهذا يندكّ ويعتبر مستهلكاً عند إلقائه فيه، بمعنى: أنّ أجزاءه تتوزّع وتدقّ وتتضاءل إلى الدرجة التي تخرج عن كونها صالحةً عرفاً للحكم بالنجاسة والطهارة عليها بصورةٍ استقلالية، ولكنّ المضاف يملك- رغم قلّته من الناحية الكمّية- خاصّيةً تؤثّر عند نفوذها في الماء تأثيراتٍ كيفيةً توجب خروج الماء عن الاطلاق.
فإذا فرضنا أنّ الزمان الذي يتطلّبه انتشار أجزاء المضاف في المطلق، وتضاؤلها إلى درجة الاستهلاك هو نفس الزمان الذي يتطلّبه تأثير تلك الخاصّية الثابتة للمضاف في إخراج الماء عن الإطلاق فسوف تقترن الإضافة والاستهلاك في وقتٍ واحد، غاية الأمر أنّ الاستهلاك مستند إلى العامل الكمّي، والإضافة مستندة إلى العامل الكيفي.
وأمّا المقام الثاني- وهو في تحقيق حكم الصور الثلاث بعد الفراغ عن معقوليتها في نفسها- فحاصل الكلام في ذلك: