الصورة الثانية عقلًا؛ لاستلزامها الخلف والتناقض لا يخلو من نظر؛ لأنّ المفروض إن كان هو الاقتصار على العامل الكمّي فقط بدون إدخال أيّ فرضٍ زائدٍ فكلتا الصورتين غير معقولة، إذ كما لا يمكن للمضاف أن يستهلك ويندكّ بقاءً بعد فرض عدم اندكاكه حدوثاً كذلك لا يمكن للمضاف الذي يندكّ حدوثاً في المعتصم أن يكتسب بعد ذلك حجماً أكبر، فيخرج عن الاستهلاك ويصبح المجموع مضافاً.
وإن لم نقتصر على العامل الكمّيّ وفتحنا المجال لفرضيّات التأثير بالخاصّية فلا استحالة عقلية في كلتا الصورتين، إذ كما لا محذور عقليّ في أن نفرض مسحوقاً يخفى ويستهلك في البداية ثمّ يظهر ويطفو بسبب الحرارة أو غيرها حتّى يصير المطلق مضافاً كذلك لا محذور في افتراض مسحوقٍ يظهر ويطفو في البداية بسبب الحرارة أو غيرها حتّى يصير المطلق مضافاً، ثمّ يستتر ويتلاشى إلى أن يستهلك عندما يفقد الماء حرارته.
وأمّا الصورة الثالثة- وهي حصول الاستهلاك والإضافة في وقتٍ واحدٍ- فإن كان مراد السيّد الماتن باستهلاك المضاف المتنجّس استهلاكه في الماء المطلق فهذه الصورة غير معقولة، سواء لوحظ العامل الكمّيّ فقط أو لوحظت العوامل الكيفية أيضاً، إذ كيف يفرض أنّ المضاف المتنجّس يستهلك في المطلق بما هو مطلق، مع أ نّه لا مطلق بحكم افتراض الإضافة في نفس الوقت؟!
ففرضية استهلاك المضاف المتنجّس في المطلق تعني أنّ هناك مطلقاً موجوداً بالفعل على صفة الإطلاق يستهلك فيه المضاف، وفرضية حصول الإضافة في نفس الوقت تعني أ نّه لا مطلق بالفعل، وهذا تهافت.
وإن كان المراد من استهلاك المضاف المتنجّس استهلاكه واندكاكه ولولميكن المستهلك فيه مطلقاً بالفعل فهذه الصورة مستحيلة عقلًا إذا لوحظ العامل الكمّيّ فقط، وممكنة عقلًا إذا لوحظ العامل الكيفي.