زمانٍ واحدٍ أو في زمانين؛ لأنّنا متى فرضنا اندكاك المضاف من الناحية الكمّية في جنب الماء المعتصم فلا يمكن أن نفرض عدم اندكاكه في نفس الوقت، ولا في وقتٍ لاحقٍ ما لم نفترض إلقاء كمّيةٍ جديدةٍ من المضاف في المعتصم.
كما أ نّنا متى فرضنا أنّ المضاف حين إلقائه في المعتصم لم يندكّ وبقي له وجود- لِعَجز الكمّية المفروضة للماء المعتصم عن التسبّب إلى استهلاكه- فلا يمكن أن نفترض أيضاً استهلاك المضاف واندكاكه من الناحية الكمّية في جنب الماء، لا في نفس الوقت، ولا في وقتٍ لاحقٍ ما لم نفرض ازدياداً طارئاً في كمّية الماء المعتصم.
وأمّا على فرض عدم انحصار التأثير بالعامل الكمّيّ وفتح المجال لافتراض عوامل كيفيةٍ وخصوصياتٍ تؤثّر في جعل الماء المعتصم مضافاً بدون اندكاكٍ كمّيٍّ فلا اشكال في إمكان الصورتين الاولَيَين معاً، وعدم استحالتهما عقلًا، وهما: صورة حصول الاستهلاك ثمّ الإضافة، وصورة حصول الإضافة ثمّ الاستهلاك.
وذلك لإمكان أن نفرض أنّ مسحوقاً معيّناً يبرز وينتشر في حالة كون الماء حاراً- مثلًا- ويستتر ويختفي في حالة كونه بارداً، فإذا القي هذا المسحوق في ماءٍ معتصمٍ باردٍ استهلك فيه، فإذا سلّطت الحرارة بعد ذلك على الماء المعتصم برز المسحوق وأصبح الماء المعتصم مضافاً؛ لأنّ الحرارة تجعل في ذلك المسحوق خواصّاً تقتضي اضافة المعتصم.
كما يمكن عقلًا أن نفترض العكس، بأن يُلقى هذا المسحوق في ماءٍ معتصمٍ حارٍّ فيبرز ويصبح الماء مضافاً، ثمّ تسلب من الماء حرارته، فيستتر المسحوق ويصبح مستهلكاً، كما لو القي من أول الأمر في ماءٍ باردٍ ويعود الماء إلى إطلاقه.
وبما ذكرناه ظهر: أنّ ما قد يقال من إمكان الصورة الاولى عقلًا واستحالة