إضافة المعتصم نشأت من اندكاكه الكمّيّ في جنب المضاف، واستهلاك المضاف نشأ من اندكاكه الكمّيّ في جنب المعتصم دون أن ندخل في الفرض أي تأثيرٍ آخر غير مستندٍ إلى الكمّية.
واخرى نتصوّر إلى جانب العامل الكمّيّ عاملًا كيفياً له تأثير في إضافة المعتصم.
فعلى فرض حصر التأثير بالعامل الكمّي والاندكاك الكمّيّ لأحدهما في الآخر فالصور الثلاث كلّها غير معقولة؛ لأنّ فرض استهلاك المضاف في المعتصم على هذا هو فرض اندكاكه في جنب المعتصم؛ لكونه أقلّ منه بكثير، ومعه لا يعقل أن نفرض في نفس الوقت، ولا في وقتٍ سابقٍ، ولا في وقتٍ لاحقٍ صيرورة المعتصم مضافاً؛ لأنّ هذا يناقض فرض اندكاك المضاف في جنب المعتصم.
وإن شئت قلت: إنّنا بعد قصر النظر على الجانب الكمّيّ نواجه ثلاثة احتمالاتٍ عند إلقاء الحليب المتنجّس في المعتصم:
الأوّل: أن يكون الحليب أقلّ بكثير، فيندكّ ويستهلك في المعتصم.
الثاني: أن يكون المعتصم أقلّ بكثير، فيندكّ ويستهلك في الحليب.
الثالث: أن لا يكون كلّ منهما أقلّ من الآخر بكثير، فيكون المائع مركّباً منهما، ويخرج بذلك عن الإطلاق إلى الإضافة وإن لم يصدق عليه عنوان الحليب بالخصوص.
وهذه التقريرات الثلاثة متنافية ومتقابلة، وفرض استهلاك المضاف في المعتصم هو فرض التقدير الأوّل، وفرض صيرورة المعتصم مضافاً هو فرض أحد التقديرين الأخيرين. وهذا يعني: أنّ فرض الاستهلاك والإضافة معاً هو فرض اجتماع التقدير الأوّل مع أحد التقديرين الأخيرين، وهو محال.
ولا يفرق في استحالة هذا الفرض بين افتراض الاستهلاك والإضافة في