نسبته إلى البلد كنسبة القلب إلى بدن الإنسان، فالمشابهة هنا بين النسبتين، لا بين ذات المعنيين المضافين بما هما معنيان اسميّان قائمان بأنفسهما.
فبهذا نعرف أنّ المجازية تحتاج دائماً إلى المشابهة التي هي المصحِّح الثبوتيّ للتجوّز، وهذه المشابهة: تارةً تكون قائمةً بمعنىً نفسيٍّ بحدّ ذاته، واخرى تكون قائمةً بالإضافة، فنحتاج في مقام تصحيح الاستعمال المجازيّ إلى الإضافة، فالإضافة في قولنا: «قلب البلد» ليس من قبيل كلمة «يرمي» في قولنا: «أسد يرمي»، فإنّ كلمة «يرمي» ليست مقوّمةً لصحة الاستعمال المجازيّ لكلمة «أسد» في الرجل الشجاع، بل هي قرينة على التجوّز في مقام التفهيم، فلولم تكن هذه الكلمة واستُعمل لفظ «الأسد» في الرجل الشجاع بدونها لكان استعمالًا مجازياً صحيحاً، غاية الأمر أنّ المتكلّم لم يفهم مقصوده.
وأمّا لو استعملت كلمة «القلب» في الصحن دون أن تلحظ الإضافة كان استعمالًا غير صحيح؛ لأنّ المصحِّح للاستعمال المجازيّ هو المشابهة، والمشابهة قائمة بالإضافة، فما لم تلحظ إضافة الصحن إلى البلد، لا توجد مشابهة مصحِّحة للاستعمال المجازي.
فإذا استطعنا أن نفرِّق بين هذين النحوين من المجازية نقول: إنّ كلَّ مانطلق عليه اسم الماء المضاف فهو مجاز بالنحو الثاني، بمعنى أ نّه واجد لملاك النحو الثاني من التجوّز، وهو المشابهة بين الإضافتين. وقد يكون إضافةً إلى ذلك واجداً لملاك النحو الأوّل من التجوّز، وهو المشابهة بين ذات الشيئين، وقد لا يكون واجداً لملاك النحو الأوّل أصلًا، ففي قولنا: «ماء الرمّان» و «ماءالذهب» و «ماء الوجه» و «ماء الورد» يكون استعمال لفظ «الماء» مجازياً على أساس المشابهة بين إضافتين، فماء الرمّان أو ماء الذهب يعني شيئاً نسبته إلى الرمّان أو إلى الذهب من حيث إنّ له ذوباناً، كنسبة ماء العين إلى العين،