وأمّا إذا بني على قيام دليلٍ على أنّ الماء المطلق يطهِّر المضاف المتنجّس بالاتّصال، كما يطهر المطلق المتنجّس بالاتصال- على ما ذهب إليه العلّامة قدس سره[1]– فلا بدّ من الحكم بطهارة المضاف في الحالة الرابعة، بل وفي الحالة الثالثة أيضاً؛ لأنّ الماء المطلق لا يصبح في الحالة الثالثة مضافاً بمجرّد الاتّصال بالمضاف المتنجّس، فيمكن أن نفرض وقوع الاتّصال مع الماء المطلق- بما هو مطلق- ثمّ تحوّل المطلق إلى المضاف، فيكون التحوّل إلى الإضافة بعد وقوع المطهّر وزوال النجاسة.
ومن هنا يقع الكلام فعلًا في تلك الدعوى المنسوبة إلى العلّامة[2]، وهي: مطهّرية الماء المطلق للماء المضاف بالاتّصال، على حدّ مطهّريّته للمطلق المتنجّس عند اتّصاله بالمعتصم.
وما يستدلّ به على ذلك وجهان:
الوجه الأوّل: التمسّك بمطلقات مطهّرية الماء.
الوجه الثاني: التمسّك بما دلّ على حصول التطهير بالماء بمجرّد الإصابة أو الرؤية، من قبيل ما ورد من قوله مشيراً إلى ماء المطر: «كلّ شيءٍ يراه ماء المطر فقد طهر»[3]، أو مشيراً إلى غديرٍ من الماء: «إنّ هذا لا يصيب شيئاً إلّاوطهّره»[4].
وسوف نشير إلى نكتة امتياز هاتين الروايتين على المطلقات المستدلّ بها
[1] منتهى المطلب 1: 54
[2] نسبه إليه الشهيد في ذكرى الشيعة 1: 74
[3] وسائل الشيعة 1: 146، الباب 6 من أبواب الماء المطلق، الحديث 5
[4] لم نعثر عليه فى المصادر الروائية، ورواه مرسلًا العلّامة في مختلف الشيعة 1: 178