ولكن إذا توفّر الحجم المطلوب وانفعل الشيء فبقاء النجاسة ليس رهناً ببقاء ذلك الحجم. كما أنّ الرطوبة إذا توفّرت لدى الملاقاة فلا يكون بقاء الانفعال رهناً ببقائها، وإنّما بقاء القذارة في القذر عرفاً رهن بأن يكون لوجوده مظهر متمثّل: إمّا في حجمٍ معتدٍّ به، أو في الصفات التي هي مرتبة معتدّ بها من وجوده عرفاً.
ثمّ ينبغي أن يعلم: أنّ استهلاك المضاف المتنجّس في الماء المعتصم هو إحدى حالات اتّصال المضاف المتنجّس بالمعتصم، فإنّ اتّصال أحدهما بالآخر له حالات:
الاولى: أن يستهلك المضاف المتنجس في المعتصم، وهي الحالة التي درسناها.
الثانية: أن تستهلك الخصوصيّة التي بها صار المضاف المتنجّس مضافاً، دون أن يستهلك هو، كما إذا كان مضافاً بمقدارٍ من الأجزاء الترابية فالقي على خمسة أضعافه من الماء المطلق، فإنّ تلك الكمّية من التراب سوف تتوزّع في مجموع الماء، وبذلك تضمحّل عرفاً، ويخرج الماء الذي كان مضافاً بسببها عن الإضافة إلى الإطلاق نتيجةً لاضمحلالها. فالاستهلاك هنا للخصوصية، لا لذات المضاف؛ لأنّ نسبة الواحد إلى الخمسة لا توجب ضآلة أجزائه إلى درجة الاستهلاك.
وفي هذه الحالة لا ينطبق الوجه الأوّل، وهو انعدام المضاف؛ لوضوح أنّ المستهلك خصوصيّته التي بها صار مضافاً، لا نفسه.
ولا ينطبق الوجه الثالث؛ لأنّ الأولوية غير موجودةٍ مع فرض عدم الاستهلاك.
وأمّا الوجه الثاني فقد يقال بانطباقه؛ لأنّ المضاف المتنجّس بعد استهلاك