موسوعة الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر قدس سره، ج9، ص: 190
استهلاك صفته- بمعنى زوال الإضافة عنه، كما بيّنّا في مناقشة الوجه الأوّل- يصبح ماءً مطلقاً متنجّساً، والماء المطلق المتنجّس يطهر بالاتّصال بالمعتصم، فيحكم بطهارته في المقام؛ لاتّصاله بالكرّ أو الجاري.
وهذا الوجه يختلف عن الوجه السابق ملاكاً ونتيجةً:
أمّا من ناحية الملاك فلأنّ الوجه السابق لم يكن بحاجةٍ إلى ضمّ دليل مطهّرية الاتّصال بالمعتصم للماء المطلق المتنجّس، كصحيح ابن بزيع[1]– مثلًا- لوقيل بدلالته على ذلك، بخلاف هذا الوجه الذي يرجع في الحقيقة إلى جعل المقام صغرى لدليل مطهّرية الاتّصال بالمعتصم للماء المطلق المتنجّس؛ لأنّ المضاف بعد تحوّله إلى الإطلاق بسبب الاستهلاك يصبح من صغريات ذلك الدليل، فالمطهِّر ليس هو الاستهلاك، بل الاتّصال بالمعتصم، والاستهلاك يحقّق الصغرى لهذا المطهِّر؛ لأنّه يحوّل المضاف إلى ماءٍ مطلق.
وأمّا من ناحية النتيجة فقد عرفت أنّ مطهّرية الاستهلاك بالوجه الأوّل لا تختصّ باستهلاك المائع في الكرّ والجاري، وأمّا مطهّرية الاستهلاك بهذا الوجه فتختصّ بذلك. ولا يشمل مثل استهلاك الجامد في الجامد، أو المائع في ماءٍ غيرمعتصمٍ، حتّى على القول بعدم انفعال الماء بملاقاة المتنجّس مطلقاً؛ لأنّ دليل مطهّرية الاتّصال إنّما ورد في اتّصال الماء المطلق المتنجّس بالماء المطلق المعتصم خاصّةً.
الوجه الثالث: هو استفادة ذلك من الأخبار الدالّة على نفي البأس عن الكرِّ إذا وقع فيه البول مثلًا[2]. وبيان ذلك بأحد تقريبين:
[1] وسائل الشيعة 1: 141، الباب 3 من أبواب الماء المطلق، الحديث 12
[2] وسائل الشيعة 1: 158، الباب 9 من أبواب الماء المطلق، الحديث 1 و 5