فمثلًا: إذا كان لدينا ماء مطلق أقلّ من الكرّ بمقدار «ربع كيلو» فألقينا فيه «ربع كيلو» من الماء فلا شكّ في أنّ العرف يرى أنّ هذا الماء قد أصبح أزيد من السابق، ويطبِّق عليه عنوان الكرّ، ويبني على انطباق دليل اعتصام الكرّ عليه.
واعترافه بما هو عرف بهذه الزيادة هو بنفسه دليل على أ نّه لا يرى الماء القليل الملقى منعدماً وفانياً في نفسه، بل يرى أنّ هذه الزيادة هي نفس ذلك الماء القليل الملقى؛ لا أ نّها من خلق الساعة.
بل يمكن أن نفرض أ نّنا ألقينا في ذلك الماء الذي يقلّ عن الكرّ «ربع كيلو» من ماء الرمّان الطاهر، إذ قد يلتزم بالاعتصام لصدق عنوان الكرّ المطلق على ماهو الموجود فعلًا، مع أنّ هذه الزيادة ليست في نظر العرف من خلق الساعة، بل هي نفس ماء الرمّان، وهذا يعني أ نّه لم يستهلك ولم ينعدم ذاتاً، وإنّما استهلك صفةً، بمعنى أنّ إضافته انعدمت، لا ذاته.
ومثال آخر يمكن جعله منبّهاً إلى الوجدان العرفيّ المدّعى، وهو: أ نّا لوألقينا قنينةً من ماء الورد في ماء وردٍ كثيرٍ يبلغ ألف قنينةً- مثلًا- فلا ينبغي الإشكال في أنّ الملقى لا يعتبر تالفاً عرفاً، وإلّا لزم اشتغال الذمّة بقيمته، على فرض أن يكون قيمياً إذا كان القليل مملوكاً للغير وأخذه مالك الماء الكثير وألقاه في ماء ورده؛ لأنّ الميزان في الانتقال إلى القيمة هو التلف العرفيّ للمال وإن كان محفوظاً دقّةً، كما لو غسل الإنسان بدنه بماء الغير فإنّ الماء يعتبر تالفاً عرفاً، وتشتغل ذمّة الغاسل بقيمته وإن كان الماء محفوظاً دقّةً في الرطوبات المتبقية.
فلو التزم في المقام بأنّ الملقى مستهلك ذاتاً يلزم اشتغال الذمّة بالقيمة، مع أ نّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الارتكاز العرفيّ قاضٍ بالشركة في ماء الورد الخارجِيِّ- بكسر خارجي- يناسب نسبة أحد الماءين إلى الآخر.
والحاصل: أ نّه ينبغي الاعتراف بأنّ المضاف المتنجس الملقى في المعتصم