فإن اريد الأوّل فاللازم أن يلاحظ الماء الممتزج قبل تصعيده، فإن كان قد خرج بذلك عن الإطلاق دخل في الفرع الثاني، وإلّا دخل في الفرع الأوّل، ولا يكون هذا فرعاً برأسه.
وإن اريد الثاني فما في المتن من أنّ المصعَّد منه محكوم بالإضافة ليس على إطلاقه صحيحاً؛ لأنّ خروج الماء عن الإطلاق إلى الإضافة له ميزانان بحسب الارتكاز العرفي: كمّي وكيفي.
فالميزان الكمّي: هو عبارة عن غلبة العنصر الآخر على الماء بكمّيته وكثرته، فيخرج المائع عن كونه متمحِّضاً في الماء ويصبح مضافاً.
والميزان الكيفي: هو أن يكون العنصر الآخر واجداً لكيفيةٍ مخصوصةٍ تجعل القليل منه بحكم الكثير بحسب الارتكاز العرفي، فيخرج الماء عن الإطلاق إلى الإضافة.
ففي المقام إذا أضفنا إلى الماء شيئاً ثمّ صعَّدناه واستحصلنا بالتصعيد على ماءٍ يحتوي على أجزاءٍ مائعةٍ من ذلك الشيء الذي أضفناه إلى الماء فلا بدّ من ملاحظة تلك الأجزاء المائعة.
فإن كانت بكمّيةٍ معتدٍّ بها خرج الماء عن الإطلاق إلى الإضافة، وكذلك إذا كانت بكيفيةٍ مخصوصةٍ تعوّض عن الجهة الكمّية، كما قد يقال ذلك في المصعَّد من الماء الملقى فيه الورد فإنّ كمّية المائع الورديّ في المصعَّد، وإن كانت قليلةً ولكنّها بلحاظ رائحتها وتأثيرها قد توجب خروج المائع المصعّد في نظر العرف عن التمحّض في الماء فيصبح مضافاً.
وأمّا إذا لم تكن الأجزاء المائعة الموجودة في المصعّد متميّزةً، لا بجهةِ كمّيةٍ ولا بجهةِ كيفية تعوّض عن الكمّ فلا موجب للحكم بالإضافة على المصعّد، بل يكون مطلقاً كأصله.