وأمّا الفرع الثاني فكأنّ الماتن قدس سره يريد أن يقدّم بهذا الفرع والفرع السابق ميزاناً كلّياً في تشخيص إضافة المصعَّد وإطلاقه، وهو ملاحظة أصله، فإن كان أصله مطلقاً فالمصعّد منه مطلق أيضاً، وإن كان أصله مضافاً فالمصعّد منه مضاف أيضاً.
ويستشكل في هذا الميزان الكلّي بأ نّه غير مطّرد، فإنّ المصعّد من المضاف قد يكون مطلقاً.
وتفصيل ذلك: أ نّه لا بدّ من النظر إلى الجهة التي صار بها المضاف مضافاً، وملاحظتها من حيث إنّها هل تقبل التبخّر أوْ لا؟
فإن فرض أنّ تلك الجهة لا تقبل التبخّر أصلًا فلا يكون المصعّد من ذلك المضاف مضافاً، بل مطلقاً دائماً، كما هو الحال في الماء الذي صار مضافاً بإضافة كمّيّةٍ من التراب إليه، فإذا صعّد صار مطلقاً؛ لأنّ التراب لا يقبل التبخّر.
وإن فرض أنّ العنصر الآخر الذي به صار المضاف مضافاً كان قابلًا للتبخّر، فلابدّ من ملاحظة درجة قابليّته للتبخّر. فلو فرض كونها بدرجة قابلية الماء للتبخّر فالمصعّد من مثل هذا المضاف مضاف دائماً؛ لأنّ نفس النسبة بين الماء والعنصر الآخر سوف تكون ثابتة في المصعَّد منه أيضاً.
وإذا فرض أنّ قابلية العنصر الآخر للتبخّر أبطأ من قابلية الماء فقد يتّفق أن يكون المقدار المستحصل أوَّلًا بالتصعيد مطلقاً؛ لغلبة الماء فيه على العنصر الآخر، وقد يبقى مطلقاً، وقد يصبح مضافاً في مراحل متأخّرةٍ من التصعيد حسب درجة قابلية العنصر الآخر للتبخّر.
وأمّا الفرع الثالث الذي فرض فيه مزج شيءٍ من الماء ثمّ تصعيده: فإمّا أن يريد بالمزج المزج الحقيقيّ، من قبيل إلقاء عصير الرمّان في الماء. وإمّا أن يريد به المزج بمعنى الإضافة والجمع، كما هو الحال في إلقاء كمّيةٍ من الورد في الماء.