ظهورٍ في كلامه لإثبات أنّ ارتكاز منجّسية المِيتة النجسة كان يشمل كلّ ما يكون شبيهاً للسمن في أصل المَيَعان والذوبان.
ومع تردّد ارتكاز الراوي وعدم تبيّن حدوده لا يمكن أن يستكشف من سكوت الإمام عليه السلام وعدم ردعه عنه إمضاء الموجبة الكلّية لانفعال كلّ مائعٍ بالملاقاة، سواء صدق عليه أ نّه ماء أوْ لا، وسواء كان قليلًا أو كثيراً.
الوجه الرابع: ما دلّ من الروايات على نجاسة المرق في القدر إذا وقعت فيه نجاسة، من قبيل رواية السكوني، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام: أنّ علياً عليه السلام سئل عن قدرٍ طبخت وإذا في القدر فارة؟ قال: «يهراق مرقها، ويغسل اللحم ويؤكل»[1].
والاستدلال بذلك على المطلوب يتم بدعوى: أنّ المرق يشمل ماء اللحم الذي هو ماء مضاف، وكلمة «القدر» تشمل القدر الكبير الذي يحتوي كرّاً من المرق أو أزيد، فيكون للدليل إطلاق يقتضي انفعال المضاف الكثير بملاقاة النجاسة.
ولكنّ رواية السكونيّ ضعيفة، وكذلك رواية زكريا بن آدم[2] القريبة منها.
الوجه الخامس: التمسّك بالقاعدة العامّة، وهي: «أنّ كلّ شيءٍ ينفعل بملاقاة النجاسة، إلّاما خرج بالدليل»، وحيث لا دليل على عدم انفعال المضاف فيحكم بانفعاله عملًا بالقاعدة.
وقد قرَّب السيّد الاستاذ هذا الوجه[3] بإثبات هذه القاعدة العامّة بموثّقة
[1] وسائل الشيعة 1: 206، الباب 5 من أبواب الماء المضاف والمستعمل، الحديث 3
[2] وسائل الشيعة 3: 470، الباب 38 من أبواب النجاسات، الحديث 8
[3] التنقيح 1: 51