عمّار التي ورد فيها: «إغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء»[1]، فقد جعل من هذه الموثّقة دليلًا على أنّ كلّ شيءٍ ينفعل بالملاقاة، فإذا ادّعي في شيءٍ أ نّه لا ينفعل فلا بدّ من دليلٍ على عدم الانفعال، ولا دليل على عدم الانفعال في المضاف الكثير.
والتحقيق: أنّ الاستدلال على انفعال المضاف الكثير بالقاعدة العامة يتطلّب منّا أن نتساءل عن الدليل الذي به نثبت تلك القاعدة العامّة:
فإن كان مدرك القاعدة المدّعاة هو موثّقة عمّار المشار إليها فيرد عليه: أنّ القاعدة المستفادة من موثّقة عمّار لا يمكن أن تكون أوسع من مدلول هذه الموثّقة، وهذه الموثقة وإن دلّت على الأمر بغسل كلّ ما أصابه النجس- وحيث إنّ الأمر إرشاد إلى النجاسة، فتدلّ على انفعال الملاقي للنجس مطلقاً- ولكن حيث إنّ الإرشاد إلى النجاسة كان بالأمر بالغسل، فلا يكون الدليل شاملًا لما لا يقبل الغسل من الأجسام، من قبيل الماء المضاف، فإنّ الماء المضاف لا معنى للأمر بغسله، فلا يصحّ الإرشاد إلى نجاسته بلسان الأمر بالغسل، فالدليل الدالّ على نجاسة الملاقي بلسان الأمر بالغسل لا يشمل الماء المضاف، ولا يكون دليلًا على انفعاله بالملاقاة ما دام لا يعقل بشأنه الغسل.
وإن شئت قلت: كما لا يمكن ورود الدليل الخاصّ على انفعال الماء المضاف عند ملاقاة النجس له بلسان: «اغسل ماء الرمّان» كذلك لا يمكن شمول الدليل الدالّ على الانفعال بلسان الأمر بالغسل له.
وإن كان مدرك القاعدة هو الإجماع وفرض انعقاد الإجماع على الانفعال في كلّ ملاقٍ حتّى المضاف فهذا في الحقيقة استدلال بالإجماع، وحيث إنّه
[1] وسائل الشيعة 1: 142، الباب 4 من أبواب الماء المطلق، الحديث 1