الوجه الثاني: الاستدلال بما ورد في بعض الأخبار من: أنّ الفأرة إذا وقعت في السمن فماتت فيه: فإن كان جامداً فألقها وما يليها، وكُلْ ما بقي. وإن كان ذائباً فلا تأكله، واستصبح به، والزيت مثل ذلك[1].
وقد ذكر السيّد الاستاذ- دام ظلّه- في تقريب الاستدلال بذلك: أنّ الحكم بانفعال السمن والزيت يدلّ على انفعال المضاف بالملاقاة؛ لأنّهما وإن لم يكونا من المضاف ولكن بعد أن عرفنا أنّ الانفعال مستند إلى مَيَعانهما وذوبانهما فكلّ مائعٍ له ذوبان يحكم بنجاسته إذا لاقى نجساً، بلا فرقٍ في ذلك بين قلّته وكثرته[2].
أقول: يوجد لدينا حكمان بالانفعال:
أحدهما: الحكم بانفعال السمن والزيت، في مقابل أن يحكم باعتصامهما على حدّ اعتصام الكرّ والجاري.
والآخر: بعد فرض ثبوت الحكم الأوّل بالانفعال يحكم بانفعال تمام السمن والزيت في مقابل أن يختصّ الانفعال بخصوص موضع الملاقاة، كما في الجوامد.
وعلى هذا فما افيد من معلومية أنّ المستند للحكم بانفعال السمن والزيت هو ذوبانهما ومَيَعانهما فيحكم بانفعال كلّ مائع: إن اريد بذلك أنّ الحكم الأوّل بالانفعال مستند إلى الذوبان- أي أنّ أصل الانفعال في مقابل الاعتصام مستند إلى الذوبان والميعان- فهذا غير معلوم، بل معلوم العدم؛ لأنّ الحكم بالانفعال في مقابل الاعتصام لا يختصّ بالمائعات، وليس بملاك المَيَعان؛ لأنّه ثابت في الجوامد أيضاً.
[1] وسائل الشيعة 1: 206، الباب 5 من أبواب الماء المضاف والمستعمل، الحديث 1
[2] التنقيح 1: 52- 53