وإن اريد بذلك أنّ الحكم الثاني- وهو أنّ الانفعال لا يختصّ بموضع الملاقاة- مستند إلى الذوبان والميعان فهو صحيح، ولهذا نسرّي الحكم الثاني إلى كلّ مائع.
ولكنّ هذا لا يثبت المقصود؛ لأنّ كلامنا في الماء المضاف ليس في أنّ الانفعال يختصّ بموضع الملاقاة منه أو يشمله بتمامه، بل الكلام في أصل الانفعال في مقابل الاعتصام.
والحاصل: أنّ الحكم الذي يكون الذوبان مناطاً له ليس هو محلّ الكلام، وما هو محلّ الكلام- وهو أصل الانفعال في مقابل الاعتصام- ليس الذوبان مناطاً له حتماً؛ لأنّه ثابت في الأجسام الجامدة أيضاً.
فإن قيل: إنّ قوله: «وإن كان ذائباً فلا تأكله» يتكفّل بجزائه مجموع الحكمين، أي أصل الانفعال وشموله لتمام الجسم، وحيث إنّه علّل ذلك بالذوبان فيستفاد منه أ نّه متى وجد الذوبان ترتّب مجموع الحكمين.
قلنا: إنّ المعلّق على الذوبان والمعلّل به في هذه الجملة هو الحكم الثاني، لا الأوّل؛ لأنّ أصل الانفعال قد حكم بثبوته على كلّ حال، وإنّما فصّل بين حالتي الانجماد والذوبان بلحاظ الحكم الثاني.
ولو سلّم كون أصل الحكم بالانفعال معلّقاً على الذوبان فلا يمكن أن يستفاد من ذلك إسراء الحكم إلى كلّ ذائب؛ لأنّ الذوبان ذكر شرطاً في ثبوت الانفعال للسمن، لا تعليلًا لثبوته له، ففرق بين أن يقول: «السمن ينفعل لأنّه ذائب» وبينأن يقول: «السمن إذا كان ذائباً ينفعل»، فإن القول الأوّل يقتضي التعدّي إلى كلّ ذائب؛ لأنّ مقتضى التعليل إلغاء خصوصية المورد وجعل الحكم دائراً مدار العلّة.
وأمّا القول الثاني فهو لا يقتضي التعدّي؛ لأنّه إنّما يدلّ على أنّ الذوبان