فهرست

22

[الموقف الإيجابي المتمثّل في نظام الشورى‏]

الطريق الثاني: أن يخطّط الرسول القائد صلى الله عليه و آله لمستقبل الدعوة بعد وفاته ويتّخذ موقفاً إيجابياً، فيجعل القيمومة على الدعوة وقيادة التجربة للُامّة ممثّلةً على أساس نظام الشورى في جيلها العقائدي الأوّل، الذي يضمّ مجموع المهاجرين والأنصار، فهذا الجيل الممثّل للُامّة هو الذي سيكون قاعدة للحكم ومحوراً لقيادة الدعوة في خطّ نموّها.
وهنا يلاحظ أنّ طبيعة الأشياء والوضع العام الثابت عن الرسول صلى الله عليه و آله والدعوة والدعاة يرفض هذه الفرضية، وينفي أن يكون النبي قد انتهج هذا الطريق واتّجه إلى ربط قيادة الدعوة بعده مباشرة بالامّة، ممثّلة في جيلها الطليعي من المهاجرين والأنصار على أساس نظام الشورى.
وفيما يلي بعض النقاط التي توضّح ذلك:

[عدم إعداد الامّة لنظام الشورى:]

1- لو كان النبي صلى الله عليه و آله قد اتّخذ من مستقبل الدعوة بعده موقفاً إيجابياً يستهدف وضع نظام الشورى موضع التطبيق بعد وفاته مباشرة وإسناد زعامة الدعوة إلى القيادة التي تنبثق عن هذا النظام، لكان من أبده الأشياء التي يتطلّبها هذا الموقف الإيجابي أن يقوم الرسول القائد صلى الله عليه و آله بعمليّة توعية للُامّة والدعاة على نظام الشورى وحدوده وتفاصيله وإعطائه طابعاً دينيّاً مقدّساً، وإعداد المجتمع الإسلامي إعداداً فكريّاً وروحيّاً لتقبّل هذا النظام، وهو مجتمع نشأ من مجموعة من العشائر لم تكن قد عاشت قبل الإسلام وضعاً سياسيّاً على أساس الشورى،