الاختيار- فقد استدلّ له بما رواه الشيخ، بإسناده إلى الكلينيّ، والكلينيّ عن عليّبن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبيالحسن عليه السلام قال: قلت له: الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضّأ به للصلاة قال:
«لا بأس بذلك»[1].
والبحث في هذا الحديث يقع: تارةً من ناحية الدلالة، واخرى من ناحية السند.
أمّا الكلام من ناحية الدلالة فتقريب الاستدلال بهذا الحديث هو: أ نّه عليه السلام أجاز الاغتسال والتوضؤ بماء الورد، والمراد بهما المعنى الشرعيّ لا المعنى اللغويّ؛ لأنّ الحمل على المعنى اللغويّ خلاف الظاهر في نفسه، وخلاف ظهور الإضافة إلى الصلاة الدالّة على أنّ المراد بالغسل والوضوء ما هو دخيل في الصلاة.
ومهمّ المناقشة في دلالة هذا الحديث وجهان:
الوجه الأوّل: ما أفاده السيّد الاستاذ- دام ظلّه- من أنّ ماء الورد يشمل عدّة أقسام: المعتصر من الورد، والمجاور المخلوط به، والمصعَّد. والقسم الأوّل ماء مضاف، والقسم الثاني ماء مطلق، وكذلك الثالث، حيث إنّ تصعيد الماء المخلوط بالورد لا يجعله مضافاً، بل يجعله معطراً ومتغيراً، وإنّما يصير مضافاً إذا خلطه الورد بمقدارٍ أكثر من الماء، كما في ماء الرمّان، ومن الواضح أنّ المصعَّد ليس كذلك فإنّ أكثره ماء[2].
وعلى هذا فيكون الحديث دالًاّ على جواز الوضوء بالمضاف من ماء الورد
[1] وسائل الشيعة 1: 204، الباب 3 من أبواب الماء المضاف والمستعمل، الحديث 1
[2] التنقيح 1: 32