غير طبيعيٍّ في أصل الإفتاء بالحكم.
ثالثها: أنّ هذه الرواية دلّت على جواز التوضّؤ بالنبيذ، والنبيذ لو كان متمحّضاً في النبيذ المضاف لكانت هذه الرواية أخصّ مطلقاً ممّا دلّ على عدم جواز الوضوء في حالة فقدان الماء المطلق، من قبيل قوله تعالى: «فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً»[1].
ولكنّ النبيذ ليس كذلك، فإنّه ببعض مراتبه وإن كان مضافاً ولكنّه ببعض مراتبه ماءٌ مطلق متغيّر، والماء المتغيّر غير الماء المضاف، فتكون دلالة الرواية على جواز الوضوء بالنبيذ المضاف بالإطلاق، وبهذا تكون النسبة بينها وبين ما دلّ على عدم جواز الوضوء في حالة فقدان الماء- كالآية الكريمة- العموم من وجه، وتسقط الرواية حينئذٍ في مادّة الاجتماع عن الحجّية؛ لمخالفتها للكتاب الكريم، وتختصّ بالنبيذ الباقي على إطلاقه.
وهذا الإشكال قابل للدفع أيضاً؛ لِمَا أشار اليه السيّد الاستاذ[2]– دام ظلّه- من: أنّ النبيذ في نفسه وإن كان يشمل حالة التغيّر مع بقاء الإطلاق إلّاأ نّه في خصوص هذه الرواية فرض عدم القدرة على الماء، حيث قال: «ولم يقدر على الماء»، ففرض ذلك مساوق لفرض أنّ النبيذ قد وصل إلى درجةٍ بحيث يخرج عن كونه ماءً مطلقاً، فتكون الرواية أخصّ مطلقاً من دليل عدم الجواز.
رابعها: أنّ النبيذ البالغ إلى حدّ الإضافة مسكر، والمسكر نجس، والنجس لا يجوز الوضوء به جزماً. فإن ادّعينا قطعية هاتين القضيّتين وجداناً- نجاسة المسكر، وعدم جواز الوضوء بالنجس- فهذا يعني أنّ مفاد الرواية معلوم البطلان
[1] المائدة: 6
[2] التنقيح 1: 36