كان صحيحاً فتجب عليه الصلاة أداءً الآن، وإلّا فقضاء الصلاة السابقة واجب.
والقضاء وإن لم يكن وجوبه فعليّاً- لعدم القدرة فعلًا على الماء المطلق- ولكنّا نفرض أنّ المكلّف يحرز قدرته في المستقبل على الماء المطلق، فيكون من العلم الإجماليّ في التدريجيّات، فأصالة البراءة عن وجوب إيقاع الفريضة الاخرى التي حلّ وقتها فعلًا مع الوضوء بالمضاف معارضة بأصالة البراءة عن وجوب قضاء الصلاة السابقة التي أدّاها مع الوضوء بالمضاف.
وبعد هذا يقع الكلام في تحقيق الأقوال الثلاثة المتقدّمة:
أمّا القول الأوّل فهو التفصيل بين حال الاختيار وحال الاضطرار، ومايستدلّ به على ذلك وجهان:
الأوّل: رواية عبد اللَّه بن المغيرة، عن بعض الصادقين، قال: إذا كان الرجل لا يقدر على الماء وهو يقدر على اللبن فلا يتوضّأ باللبن، إنّما هو الماء، أو التيمّم، فإن لم يقدر على الماء وكان نبيذاً فإنّي سمعت حريزاً يذكر في حديثٍ: «أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قد توضّأ بنبيذٍ ولم يقدر على الماء»[1].
فهذه الرواية تدلّ على جواز الوضوء بالمضاف، حيث إنّ النبيذ ماء مضاف. ولكن يختصّ الجواز المستفاد منها بفرض عدم القدرة على الماء، وهو معنى التفصيل في جواز رفع الحدث بالمضاف بين حالتي الاختيار والاضطرار.
غير أنّ هذه الرواية لو تمّت دلالتها في نفسها وتمّ سندها فينبغي الاقتصار على موردها في مقام الخروج عن مقتضى القاعدة، فإنّ مقتضى ما سوف نشير إليه من الأدلّة الاجتهادية: عدم جواز رفع الحدث بالمضاف، فاذا تمّت رواية عبد اللَّه ابن المغيرة تكون مخصِّصةً، ولكن يقتصر في التخصيص على موردها، فلا يتعدّى
[1] وسائل الشيعة 1: 202، الباب 2 من أبواب الماء المضاف والمستعمل، الحديث 1