__________________________________________________
– للأحكام على نحو القضايا الحقيقية ليس في مقام الإخبار عن تحقّق أفراد الموضوع خارجاً وأنّ زيداً عالم عادل أم فاسق، فإنّه ليس إلّافي مقام تشريع أصل الحكم وجعله على موضوعه بنحو القضية الحقيقية، فهو في هذا المقام لا يعلم بعدالة زيدٍ أو فسقه حتّى يخبر عن تحقّقها.
نعم، ربّما يعلم بذلك من باب أ نّه عالم بالغيب، ولكنّ هذا ليس البناء على إعماله في مقام بيان الأحكام الشرعية، فالشارع بما هو متكلّم بالكلام العامّ لا يمتاز عنّا في تشخيص الموضوعات حتّى يكون في كلامه ظهور في أ نّه يثبت وجوب الإكرام له لأنّه عادل، فنسبة المولى إلى هذه الجهة كنسبتنا إليها تماماً، فكما نشكّ في وجوب إكرامه لكونه عادلًا كذلك المولى شاكّ في ذلك، فلا يمكن التمسّك بخطابه لإثبات هذا النحو من الوجوب، فكلا النحوين من الحكم لا يمكن إثباته للفرد المشكوك، وليس في المقام نحو ثالث من الوجوب حتّى يثبت بالعامّ.
هذا ملخّص الوجه المختار في مقام المنع عن التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية لمخصّصه المنفصل، وهو- كما ترى- مخصوص بما إذا كانت الشبهة ذاتَ اعتبارٍ واحدٍ بحيث تكون نسبة المولى إليها كنسبتنا إليها.
وأمّا إذا كانت الشبهة المصداقية شبهةً حكميةً في نفس الوقت- كما في مثال الماء الذي يُشكّ في طهارته ونجاسته بنحو الشبهة الحكمية لا الموضوعية- فلا يتمّ فيها هذا البيان، بل يكون ظهور العامّ الدالّ على مطهّرية كلّ ماءٍ شاملًا للفرد المشكوك، ودالًاّ بالالتزام على طهارته؛ لأنّ بيان الشبهة الحكمية من وظيفة المولى نفسه، فهو- بما هو مولى- أعرف بحدودها وشؤونها، وليست نسبتها إليه كنسبتها إلينا.
والمفروض أنّ خطاب المولى ظاهر بنفسه في شمول هذا الفرد المشكوك وإثبات حكم العامّ له؛ لأنّ العموم يثبت الحكم على كلّ فردٍ فردٍ، بحيث يكون الشكّ في خروج فردٍ شكّاً-