__________________________________________________
– في الشبهة المصداقية للمخصّص ذا اعتبارين: فبلحاظ المخصّص شبهة مصداقية بينه وبين العامّ، وبلحاظ نفسه شبهة حكمية- كما في مثال مطهّرية الماء الذي يشكّ في حكم الشارع عليه بالنجاسة- ففي مثل ذلك يجوز التمسّك بعموم مطهّرية كلّ ماءٍ لإثبات مطهّرية ذلك الصنف من الماء المشكوك في نجاسته وطهارته؛ لأنّ الخطاب العامّ بحسب ظهوره شامل له، فيكون حجةً بمقتضى أصالة العموم.
ولا يرد عليه ما أوردناه على التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية التي لا تكون شبهةً حكميةً في نفسها، بل تكون متمحّضةً في المصداقية، كما في مثل «أكرم كلّ عالم» الذي خصّص بالمنفصل بغير الفسّاق، وشكّ في عالمٍ هل هو فاسق، أم لا؟ فإنّه لا يجوز فيه التمسّك بعموم «أكرم كلّ عالمٍ» لإثبات وجوب إكرام الفرد المشكوك في عدالته وفسقه.
فإنّ المانع الذي تصوّرناه هناك هو: أنّ خطاب «أكرم كلّ عالمٍ» لو أراد الدلالة على وجوب إكرام الفرد المشكوك في عدالته وفسقه فهل يدلّ على وجوب إكرامه ولو كان فاسقاً بأن يدلّ على وجوب إكرامه لأنّه عالم، سواء كان فاسقاً في الواقع، أم عادلًا، أو يدلّ على وجوب إكرامه لأنّه عادل بأن يدلّ مطابقةً على وجوب إكرامه، والتزاماً على أ نّه عادل؟ فهناك نحوان من وجوب الإكرام يتصوّر ثبوتهما للفرد المشكوك، وكلاهما لا يمكن إثباته بالعامّ.
أمّا النحو الأوّل فلأ نّه يقطع بعدمه بعد ورود المخصص الدالّ على أنّ موضوع الحكم ليس هو العالم فقط بل العالم العادل، فلو كان الحكم ثابتاً على الفرد المشكوك فلا بدّ وأن يكون بعنوان أ نّه عالم عادل.
وأمّا النحو الثاني بأن يتمسّك بظهور العامّ وشموله للفرد المشكوك لإثبات وجوب الإكرام بالمدلول المطابقي، واستكشاف أ نّه وجوب بملاك كونه عادلًا فيكون إخباراً عن تحقّق موضوع الحكم بالمدلول الالتزاميّ فهذا أيضاً غير صحيح لأنّ الشارع عند بيانه-