الآية الثانية:
والآية الثانية التي استدلّ بها على مطهّرية الماء المطلق فهي قوله تعالى: «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ»[1].
ويقع الكلام حول هذه الآية الكريمة من جهتين: من ناحية الموضوع تارةً، ومن ناحية الحكم اخرى.
أمّا الجهة الاولى- وهي من ناحية الموضوع- فقد يُدّعى الاختصاص ويمنع عن الإطلاق من ناحيتين:
إحداهما: أنّ الآية الكريمة وردت في طائفةٍ خاصّة، وهم المسلمون الذين كانوا يحاربون الكفّار في وقعة بدر، ومع اختصاص المورد لا يمكن التعدّي عنه.
والناحية الاخرى: بلحاظ كلمة «ماء»، لاختصاصها بماء المطر بقرينة قوله: «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ»، فلا إطلاق يشمل سائر أقسام المياه الاخرى، أو باعتبارها نكرةً في سياق الإثبات فلا ينعقد لها الإطلاق.
أمّا الناحية الاولى من دعوى الاختصاص فقد أجاب عليها السيّد الاستاذ- دام ظلّه-: بأنّ هناك رواياتٍ[2] دلّتنا على أنّ ورود آيةٍ من آيات الكتاب في مورد، أو تفسيرها بموردٍ خاصٍّ لا يوجب اختصاص الآية بذلك؛ لأنّ القرآن يشمل جميع الأطوار والأعصار، ولا يختصّ بقومٍ دون قوم[3]، فببركة هذه الروايات- التي تسمّى أخبار الجري- ندفع دعوى الاختصاص المزبورة.
[1] الأنفال: 11
[2] راجع بحار الأنوار 24: 328، الحديث 46 و 35: 401، الحديث 13 و 403، الحديث 21 و 92: 115، الحديث 4
[3] التنقيح 1: 19- 20