بذلك، وطروء وصفٍ أجنبيٍّ أو زوال وصف الماء لا يوجب النفرة[1]، فيكون هذا الارتكاز بنفسه قرينةً لبّيّةً على تقييد الإطلاق.
والتحقيق: أ نّه: إن اريد باختصاص الاستقذار العرفيّ- بفرض ظهور وصف النجاسة في الماء- أنّ الاستقذار العرفيّ من الوصف الحاصل بالتغيّر يختصّ بما إذا كان هذا الوصف الذي سببه التغيّر من سنخ وصف النجاسة فقد يُدَّعى ذلك على أساس أنّ الوصف بما هو وصف لاملاك في استقذاره إلّاإذا كان مصداقاً لأوصاف النجس المستقذرة باعتبار كونها أوصافاً للنجس، فما لم يتحقّق مصداق عرفيّ لتلك الأوصاف قد يقال بأ نّه لا استقذار للوصف الحاصل بالتغيّر.
ولكنّ الحكم بالانفعال في موارد التغيّر لا ينحصر ملاكه في استقذار الوصف الحاصل بالتغيّر، بل قد يكون استقذار الماء المتغيّر لا باعتبار استقذار الوصف الحاصل فيه بالتغيّر، بل باعتبار أنّ التغيّر الحاصل فيه بسبب وقوع النجاسة فيه منبِّه عرفيّ إلى وجود النجاسة في الماء بمرتبةٍ توجب استقذاره، فكأنّ العرف يرى أنّ النجاسة تضيع في الماء الكثير وتتلاشى، فلا يستقذر الماء، ولكن إذا تغيّر الماء بسببها كان ذلك ملازماً لمرتبةٍ من الوجود للنجاسة في الماء تحول دون استساغته وتؤدّي إلى استقذاره.
فنكتة الاستقذار هي مرتبة من الوجود للنجس التي يعبّر عنها «التغيّر»، لانفس الوصف الظاهر بالتغيّر. وإذا كانت هذه هي نكتة الاستقذار في موارد التغيّر فلا يفرق فيها بين موارد التغيّر بوصف النجس، وموارد التغيّر بوصفٍ آخر.
الثاني: التمسّك بقوله في رواية ابن بزيع: «حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه»[2] فإِنّ ظاهر جعل طيب الطعم غايةً للحكم بالنجاسة أنّ الطعم الذي
[1] مستمسك العروة الوثقى 1: 124
[2] وسائل الشيعة 1: 141، الباب 3 من أبواب الماء المطلق، الحديث 12