للميتة، غير أنّ الترخيص في الوضوء من الطرف الآخر للماء قرينة على أنّ ملاك المنع في طرف الميتة ليس هو مجرّد الملاقاة؛ لارتكازية أنّ الماء غير المعتصم ينفعل بتمامه عند الملاقاة، فبهذه القرينة تكون الرواية ظاهرةً في افتراض شيءٍ زائدٍ على مجرّد الملاقاة، وهذا الشيء الزائد لم يبيّن صريحاً، فكان افتراض وقوع الميتة في طرف الماء المذكور في الرواية مساوق لافتراض ذلك الأمر الزائد، ولهذا استغني عن ذكره؛ باعتباره لازماً عرفياً لما هو مذكور، وليس هذا إلّا التغيّر برائحة الميتة، فلا يكون للرواية إطلاق.
الثالث: ما ذكره السيّد الاستاذ «1»- دام ظلّه- من: أنّ الإطلاق مقيّد بما دلّ على حصر التغيّر المنجّس بالتغيّر في الأوصاف المخصوصة، من قبيل رواية ابنبزيع الموسّعة القائلة: «إلّاأن يتغيّر ريحه أو طعمه، فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه» «2». فإنّ مقتضى هذه الرواية حصر التغيّر الموجب للنجاسة بالتغيّر الطعميّ والريحي، وبعد عطف اللونيّ عليه أيضاً برواياتٍ اخرى يقيّد إطلاق التغيّر في رواية ابن بزيع المختصرة، وغيرها من الروايات المطلقة بذلك.
والتحقيق: أنّ النسبة بين المستثنى في الرواية المختصرة لابن بزيع التي يتمسّك بإطلاقها- أو ما يساويها من الروايات- والمستثنى في الرواية المفصّلة لابن بزيع التي جعلها السيّد الاستاذ مقيّدةً وإن كانت هي نسبة العموم والخصوص المطلق- لأنّ المستثنى في الرواية المختصرة مطلق التغيّر، والمستثنى في الرواية المفصّلة التغيّر الطعميّ والريحيّ- ولكنّ طرفي المعارضة ليسا هما عقد المستثنى في الرواية الاولى وعقد المستثنى في الرواية الثانية؛ لأنّ عقد المستثنى يدلّ على