وهذا التقريب إن تمّ في بعض روايات الاعتصام فتتميمه في سائر الروايات في غاية الإشكال.
الثامن: أ نّا لو فرضنا التعارض بين دليل اعتصام الكرّ ودليل انفعال الماء الراكد بالتغيّر، وكان التعارض بالعموم من وجه، وفرض التساقط في مادة الاجتماع فلا تصل النوبة إلى الاصول العملية المقتضية للطهارة إذا أمكن الحصول على عامٍّ فوقانيٍّ يدلّ على انفعال الماء عند ملاقاة النجاسة بحيث يكون مطلقاً شاملًا للقليل والكثير، ولحالة التغيّر بالملاقاة، وحالة عدم التغيّر بها، فإنّ مثل هذا المطلق يكون دليل اعتصام الكرّ أخصّ مطلقاً منه؛ لأنّ المطلق يشمل القليل والكثير بحسب الفرض، بينما يختصّ دليل الاعتصام بالكثير. كما أنّ دليل منجّسية التغيّر أخصّ مطلقاً منه أيضاً؛ لأنّ مقتضى إطلاق المطلق المفروض أنّ الملاقاة منجّسة، سواء انضمّ إليها تغيّر أو لا، فما يدلّ على إناطة الانفعال بانضمام التغيّر إلى الملاقاة يكون أخصّ من ذلك المطلق. وعليه فيكون المطلق المفروض مرجعاً فوقانياً بعد تساقط دليل اعتصام الكرّ مع معارضه في مادة الاجتماع، فإنّ الملاقاة المغيّرة للماء بين النجس والكرّ لم يثبت خروجها عن المطلق المفروض؛ لأنّ خروجها فرع حجّية إطلاق دليل اعتصام الكرّ، والمفروض سقوطه بالمعارضة، فيحكم بنجاسة الكرّ الملاقي للنجاسة بملاقاة مغيّرة، عملًا بإطلاق ذلك المطلق بوصفه مرجعاً فوقانياً بعد تساقط الخاصّين.
وهذا التقريب تامّ إذا وجدنا مرجعاً فوقانياً من هذا القبيل، ولكنّ الكلام في وجوده؛ لأنّ وجود ما يدلّ على انفعال الماء الشامل بإطلاقه للقليل والكثير قد يكون متوفّراً في كثيرٍ من الروايات، ولكنّ الغالب فيها فرض أنحاءٍ من الملاقاة التي لا تستلزم التغيّر عادةً، فتكون مختصّةً مورداً بالملاقاة المجرّدة عن التغيّر، وبهذا لا تصلح أن تكون مرجعاً في المقام. وذلك من قبيل ما جاء في رواية