بحيث لا نتمسّك بإطلاقه لإثبات حرمة غير الأكل من أنحاء التصرّفات؛ لأنّ المحذوف مردّد بين كلمتين، ولا مُعيِّن لإحداهما بحسب الارتكاز العرفي، وهما: «الأكل» و «التصرف»، لا أنّ المحذوف معيّن في كلمةٍ بالذات ويكون التردّد في إطلاقها وتقييدها.
هذا كلّه فيما يتعلّق بالاستدلال بإطلاقات مطهّرية الماء، أي الوجه الأوّل.
وأمّا الوجه الثاني فيمتاز على الوجه الأوّل: بأنّنا لو منعنا الإطلاق بملاكحذف المتعلّق فيما يستدلّ بإطلاقه على مطهّرية الماء لجميع الأشياء فيالوجه الأوّل لَما أمكن إسراء المنع إلى ما استدلّ به في الوجه الثاني؛ لأنّ قوله: «إنّ هذا لا يصيب شيئاً إلّاوطهّره» لا يشتمل على الإطلاق بملاك حذفالمتعلّق، بل بملاك التصريح بالمتعلّق، ولكنّه يشترك مع روايات طهورية الماء في الوجه الأوّل في اعتراضٍ واحد، وهو: أنّ مناط المطهّرية فيها جميعاً هو رؤية الماء وإصابته وملاقاته، غاية الأمر أنّ هذا العنوان مصرّح به في روايات الوجه الثاني، ومستفاد بقرينة الارتكاز من روايات طهورية الماء في الوجه الأوّل.
وحينئذٍ فلا بدّ من ملاحظة أنّ الماء المضاف هل يعتبر فرداً واحداً من موضوع دليل المطهّرية فيكون الملاقي لأيّ جزءٍ منه ولأيّ سطحٍ ملاقياً لمجموع ذلك الماء، أو يعتبر أفراداً متعدّدةً، فإذا لاقى بسطح أو بجزء الماء المطلق اختصّ أثر الرؤية والإصابة بذلك السطح والجزء خاصّة؟
فعلى الأوّل يمكن التمسّك بدليل المطهّرية لإثبات أنّ المضاف المتنجّس يطهر بالاتّصال بالمعتصم.
وعلى الثاني لا يمكن التمسّك بذلك لإثبات المطهّرية؛ لأنّ المعتصم