وأمّا مع فرض غضّ النظر عن الارتكاز ومناسبات الحكم والموضوع:
فتارةً يفرض أنّ الكلمة المحذوفة معيّنة مفهوماً، ولكن لا ندري أنّ المراد هل هو مطلقها، أو مقيّدها؟ فيثبت الإطلاق في ذلك، من قبيل ما إذا قال:
«لا يحلّ مال امرئ مسلمٍ إلّابطيب نفسه» وفرضنا العلم بأنّ الكلمة المحذوفة التي هي متعلّق «لا يحل» كلمة «التصرّف»، فمرجع الكلام- بعد فرض تثبيت المحذوف وإبراز المستتر- لا يحلّ التصرّف في مال امرئ مسلم.
فإذا تردّد الأمر بين أن يكون المراد تحريم التصرّف مطلقاً، أو خصوص التصرّف المقيّد بكونه متلفاً للمال تمسّكنا بالإطلاق ومقدمات الحكمة، إذ لا فرق في التمسّك بمقدمات الحكمة بين الكلمة المذكورة صريحاً والكلمة المحذوفة والموجودة تقديراً.
واخرى يفرض أنّ الكلمة المحذوفة مردّدة أساساً بين كلمتين ومفهومين، كما لو فرض أنّ متعلّق «لا يحلّ»- في المثال السابق- مردّد بين «الأكل» بالمعنى المساوق للتملّك وبين «التصرّف»، وهما مفهومان متباينان من الناحية المفهومية، وبينهما عموم وخصوص مطلق ففي مثل ذلك لا يمكن لمقدمات الحكمة أن تعيّن كون المراد للمتكلّم أعمّ المفهومين.
ففرق كبير بين ما إذا تعيّن كون مفهومٍ مّا مراداً للمتكلّم ودار الأمر بين أن يريد مطلقه أو مقيّده، وبينما إذا لم يتعيّن كون مفهومٍ مّا مراداً للمتكلّم، ودار الأمر بين أن يريد مفهوماً أعمّ أو مفهوماً أخصّ.
ففي الأوّل الدالّ على أصل إرادة المفهوم مفروض، والدالّ على إطلاقه هو نفس عدم نصب القرينة على التقييد؛ لكون التقييد مؤونةً زائدةً عرفاً، كما هو مقتضى مقدمات الحكمة.
وأمّا في الثاني فلا يوجد ما يدلّ على إرادة ذات المفهوم الأعمّ في نفسه