كماجعل الماء طهوراً»[1] فإنّ هذه الرواية مسوقة لبيان طهورية التراب، وتشبيههفي الطهورية بطهورية الماء المفروغ عنها في نفسها والمرتكزة ارتكازاً نوعياً.
فلو لم نقل بأنّ هذا التشبيه بنفسه يكون قرينةً على أنّ المراد بطهورية الماء المطهّرية من الحدث خاصّة- لأنّ هذا هو الشأن البارز للتراب في مقام المطهّرية- فلا أقلّ من القول بعدم إمكان التمسّك بإطلاق الرواية لإثبات مطهّرية الماء لكلّ شيء؛ لأنّها غير مسوقةٍ لبيان ذلك، بل هي متفرّعة على المفروغية عنه، وفي مقام تقريب طهورية التراب وتشبيهها بطهورية الماء المفروغ عنها.
وبعض ما دلّ على طهورية الماء ورد بلسان: أنّ «الماء يطهِّر ولا يطهَّر»[2]، والمستظهر من مثل هذا اللسان- بقرينة التقابل بين يطهِّر ولا يطهَّر- أ نّه في مقام بيان التقابل بين المطهّرية- بالكسر- والمطهَّرية- بالفتح-، فهو من قبيل قولنا:
«يَرزُق ولا يُرزَق»، أو «يعلِّم ولا يعلَّم»، فإنّ ما يستفاد من نظائر هذا اللسان أنّ هذا شأنه، وذاك ليس شأنه. وأمّا أنّ هذا الذي هو شأنه ما هي حدوده وسعته؟
فليس في مقام البيان من هذه الناحية ليتمسّك بإطلاقه.
وبعض ما دلّ على طهورية الماء يقترن بما يصلح أن يكون حاكماً على الإطلاق الناشئ من حذف المتعلّق، من قبيل قوله في رواية داود بن فرقد: «كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بولٍ قرضوا لحومهم بالمقاريض، وقد وسّع اللَّه عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض، وجعل لكم الماء طهوراً»[3].
[1] وسائل الشيعة 1: 133، الباب 1 من أبواب الماء المطلق، الحديث 1
[2] وسائل الشيعة 1: 134 و 135، الباب 1 من أبواب الماء المطلق، الحديث 6 و 7
[3] المصدر السابق: 133- 134، الحديث 4