بأوصاف البول المستهلك؛ لأنّ الماء لو تغيّر بأوصافه ينجس بلا إشكالٍ ولواستهلك البول فيه؛ لأنّ كلّ ماءٍ معتصمٍ ينجس بالتغيّر بأوصاف عين النجاسة.
وإذا ثبت أنّ المدلول المطابقيّ مختصّ بخصوص هذه الصورة فالمدلول الالتزاميّ إنّما يُثبِت بقانون الأولوية طهارة المضاف المتنجّس بالاستهلاك أيضاً، مع حفظ صورة عدم تغيّر الماء المطلق بأوصاف المستهلك، إذ في غير هذه الصورة، لا جزم لنا بالأولوية.
فلو قارنّا بين صورة استهلاك البول في الماء مع عدم تغيّر الماء بأوصافه، وصورة استهلاك المضاف المتنجّس في الماء مع تغيّر الماء بأوصاف المضاف المتنجّس فلا قطع لنا بأولوية الصورة الثانية بالطهارة من الصورة الاولى، ولا بالمساواة بين الصورتين، وإنّما يحصل القطع بالأولوية فيما إذا تحفّظنا على تمام القيود المأخوذة في المدلول المطابقيّ- التي منها: أن لا يكتسب الماء صفات ما يستهلك فيه في جانب المدلول الالتزاميّ- وقارنّا بين حالة بولٍ يستهلك في ماءٍ دون أن يكتسب صفته، وحالة مضافٍ متنجّسٍ يستهلك في ماءٍ دون أن يكتسب صفته.
وهكذا يتّضح أ نّه مع فرض تغيّر الماء بوصف المضاف المتنجّس لا إطلاق في دليل المطهّرية يقتضي طهارة الماء المضاف في هذا الفرض.
هذا إذا كان دليل المطهّرية منحصراً بالوجه الثالث.
وأمّا إذا قبلنا الوجه الثاني وقلنا: إنّ المضاف المتنجّس يتحوّل بالاستهلاك إلى ماءٍ مطلقٍ متنجّسٍ فيطهر بالاتّصال بالمعتصم- كما هو الحال في كلّ ماءٍ مطلقٍ متنجّس- فلا قصور في دليل مطهّرية الاستهلاك حينئذٍ عن الشمول لفرض تغيّر الماء المعتصم بأوصاف المضاف المتنجّس المستهلك فيه.
وذلك أ نّا إذا بنينا في مسائل التغيّر على أنّ تغيّر الماء المعتصم بأوصاف