وما دام اختلاف دائرة الصدق بلحاظ مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية عرفاً فلا تلازم بين الدليلين في دائرة الصدق، بل قد تكون مناسبات الحكم والموضوع المرتكزة عرفاً بلحاظ الانفعال، تقتضي عدم سراية النجاسة من الجزء السافل إلى العالي، وتطبيق عنوان الملاقي بما هو موضوع للانفعال على خصوص الجزء السافل؛ لعدم تعقّل العرف صعود النجاسة من السافل إلى العالي.
ومناسبات الحكم والموضوع المرتكزة عرفاً بلحاظ الاعتصام تقتضي تقوّي السافل بالعالي، وتطبيق عنوان الكرّ المأخوذ موضوعاً لدليل الاعتصام على المجموع المركّب من السافل والعالي، بل قد يفرق بين السافل والعالي، فيبنى على تقوّي الأوّل بالثاني دون العكس.
الخامس من وجوه عدم سراية النجاسة إلى الجزء العالي: وهو مبنيّ على أنّ سراية الانفعال إلى تمام المائع بالملاقاة مستفادة من نفس دليل الانفعال العامّ بضمّ قرينة الارتكاز؛ وذلك: إمّا بإعمال العناية الارتكازية في سراية الانفعال إلى تمام الجزء الأوّل بأعماقه ومختلف سطوحه، ثمّ تسري النجاسة من الجزء الأوّل إلى الثاني بالملاقاة بينهما، مع إعمال العناية مرّةً اخرى في سراية الانفعال إلى تمام الجزء الثاني، وهكذا على ما تقدّم في الوجه الثاني من وجوه السراية في المقام الأوّل.
وإمّا بإعمال العناية الارتكازية في إسراء الانفعال إلى تمام المائع في عرضٍ واحد، كما اختاره المحقّق الهمداني[1]، بحيث ينجس بتمامه بنفس الملاقاة للنجس.
فإن افترضنا إعمال العناية الارتكازية على النحو الأوّل فنقول في تقريب
[1] مصباح الفقيه 1: 92- 93