والاعتراض الثاني على التمسّك بإطلاقات الغسل: أ نّها مقيّدة بالروايات العديدة في الموارد المختلفة التي اخذت قيد «الماء» بنحوٍ يستفاد منها لزوم كون الغسل بالماء في مقام التطهير، فيرفع اليد بها عن تلك الإطلاقات.
وينبغي أن يكون المراد بالروايات التي اخذ فيها قيد «الماء»: الأخبار المتكفّلة للأمر بالغسل بالماء، فإنّ شأنها مع مطلقات الأمر بالغسل شأن المقيّد مع المطلق بعد العلم بأ نّها في مقام بيان حكمٍ واحد، وهو ما هو المطهّر. فأحدهما ذكر: أنّ المطهّر هو الغسل، والآخر ذكر: أن المطهّر هو الغسل بالماء، فمقتضى القاعدة حمل المطلق على المقيّد.
نعم، لو اريد من الروايات التي اخذ فيها قيد الماء الأخبار التي وردت في الوجه الثاني والثالث من الوجوه التي تقدّمت للقول بعدم المطهّرية فهي ليست أخصّ مطلقاً من روايات الأمر بالغسل، بل النسبة بينهما العموم من وجه، كما أشرنا إليه.
ثمّ إنّه قد استشكل: تارةً في المطلقات، واخرى في المقيّدات، فقيل في المقيدات: إنّها ليس لها ظهور في التقييد؛ لأن القيد- وهو الماء- وارد مورد الغالب، فكون القيد غالبياً ومحفوظاً بمقتضى الطبع والعادة لا يبقي لأخذه ظهوراً في التقييد المولوي.
وقيل في المطلقات أيضاً: إنّ الماء حيث إنّه قيد غالبيّ للغسل، والغسل بغير الماء حيث إنّه نادر فالمطلق ينصرف عن الفرد النادر، فالإطلاق غير ثابت، فكون الماء قيداً غالبياً جُعِل تارةً إبطالًا لظهور المقيّد في التقييد، واخرى لظهور المطلق في الإطلاق.
والتحقيق في المقام أن يقال: إنّ غالبية هذا القيد وندرة ما يقابله: إمّا أن يكون موجباً لهدم الظهور في كلٍّ من الدليلين، أي هدم ظهور دليل الخصم في