جرى استصحابها ورتّبت آثارها، وإذا كانت له حالتان متواردتان: من المادة تارةً وعدمها اخرى لم يجرِ الاستصحابان: إمّا للتعارض، أو لعدم المقتضي. وقد يحكم في هذا الفرض بالنجاسة: إمّا تمسّكاً بعموم الانفعال بناءً على صحّة التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية، وإمّا تمسّكاً بقاعدة المقتضي والمانع، بدعوى: أنّ المستفاد من دليل الانفعال ودليل الاعتصام بالمادة كون الملاقاة مقتضيةً للانفعال، وكون المادة مانعةً، فإذا احرز المقتضي وشُكّ في المانع جرت قاعدة المقتضي والمانع. وإمّا تمسّكاً بالقاعدة التي أفادها الميرزا في موارد الاستثناء من عامٍّ إلزاميٍّ بعنوانٍ وجوديٍّ من لزوم إحراز ذلك العنوان.
والكلّ غير تامٍّ، وعليه فمع ملاقاة الماء المشكوك للنجاسة يبنى على طهارته؛ لاستصحاب الطهارة، ولقاعدتها.
وإذا لم يكن للماء المشكوك حالة سابقة أصلًا- بأن كانت مادّته مشكوكةً من حين تكوّنه- فهذا يتميّز على الفرض السابق، بإمكان إجراء استصحاب العدم الأزليِّ فيه بناءً على صحّته كبروياً، كما حقّقناه في الاصول[1].
ثمّ إنّ السيّد الاستاذ- دام ظلّه- ذكر[2]: أ نّه في الفروض التي لا يجري فيها الاستصحاب لو غسل شيء متنجّس بالماء المشكوك بنحو من الغسل، الذي لا يكون مطهّراً إلّاعلى تقدير كونه ماءً نابعاً معتصماً- كما لو غسل الثوب به بوروده على الماء وقلنا بوجود دليلٍ لفظيٍّ على اشتراط ورود الماء على المتنجّس المغسول في غير المعتصم- فيجري في الثوب استصحاب النجاسة.
وهذا الذي افيد لا يتمّ على مبناه من عدم جريان الاستصحاب في
[1] بحوث في علم الاصول 3: 327- 350
[2] التنقيح 1: 132