الامتنان على الجميع.
الثاني: ما ذكره السيّد الاستاذ أيضاً من: أنّ الآية في مقام الامتنان كماتقدّم، وثبوت ماءٍ طهورٍ لا ندري أ نّه أيّ الأقسام؟ ليس فيه امتنان، إذ لا فائدة فيه، فيظهر بذلك أنّ جميع أقسام الماء طهور حتّى يمكن الاستفادة من الماء الطهور[1].
وفيه: أنّ هذا إنّما يتمّ لو لم يكن هناك قدر متيقّن ولو من الخارج، كالماء الكثير في مقابل القليل، أو ماء العيون، فإنّ هذه المياه المتيقّنة التي لا شكّ في إرادتها تكفي لتصحيح الامتنان، من دون حاجةٍ إلى افتراض الإطلاق الذي يصلح أن يكون مرجعاً في موارد الشكّ.
والحاصل: أنّ الامتنان بطهوريّة الماء بنحو القضية المهملة إنّما لا يتأتّى فيما إذا لم يكن للقضية المهملة قدر متيقّن، وإلّا فالامتنان في محلّه، فلا قرينة على الإطلاق.
لا يقال: إنّ وجود القدر المتيقّن من الخارج- بل وحتّى في مقام التخاطب- لا يضرّ بالإطلاق والتمسّك بمقدّمات الحكمة، كما حقّق في محلّه.
لأنّه يقال: إنّ هذا إنّما هو في الإطلاق اللفظيّ الثابت بالقرينة العامّة المسمّاة ب «مقدّمات الحكمة». وأمّا الإطلاق الذي يراد إثباته بدلالة الاقتضاء تصحيحاً للِّسان الامتنانيّ للآية الكريمة فهو يتوقّف على عدم إمكان تصحيح اللسان الامتنانيّ بدون افتراض الإطلاق، مع أ نّه ممكن مع فرض وجود القدر المتيقّن، إذ يصحّ الامتنان بالحكم بطهوريّة الماء بنحو القضية المهملة القابلة للتعيّن والتطبيق بلحاظ القدر المتيقّن.
[1] التنقيح 1: 19