الطهارة.
هذا هو ما ذكره السيّد الاستاذ في تشخيص الاصول الجارية في هذه المرتبة.
إلّاأنّ ما افيد فيه بعض المواقع للنظر، وهي كما يأتي:
الأوّل: أنّ استصحاب بقاء الحدث في الإنسان المتوضّئ والمغتسل بذلك الماء لا يمكن للسيّد الاستاذ التمسّك به؛ لأنّه من الاستصحابات الجارية في الشبهة الحكمية، وهو لا يقول بجريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية.
وتوضيح ذلك: أنّ الشبهة المفهومية قسم من الشبهة الحكمية، والمحدث المتوضّئ أو المغتسل بالماء المشكوك وإن كان يشكّ في بقاء حدثه ولكنّ هذا الشكّ يعبّر عن شبهةٍ حكميةٍ بلحاظ دليل جعل الحدث، لا شبهة موضوعية؛ لأ نّه لا يدري أنّ الحدث المجعول في دليله هل جعل بنحوٍ وسيعٍ وباقٍ حتّى بعد التوضّؤ والاغتسال بمثل ذلك الماء، أو بنحوٍ محدّدٍ ومقيّدٍ بعدمه؟ وهذه شبهة حكمية، فيكون استصحاب بقاء الحدث إلى ما بعد التوضّؤ والاغتسال بذلك الماء معارضاً باستصحاب عدم جعل الحصّة الزائدة من الحدث. فكان اللازم على مباني السيّد الاستاذ رفض هذا الاستصحاب، والرجوع إلى اصولٍ حكميةٍ أخسّ منه وفي طوله.
الثاني: أ نّا لو افترضنا بناء السيّد الاستاذ- دام ظلّه- على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية تصحيحاً للتمسّك باستصحاب بقاء الحدث في الإنسان المتوضِّئ أو المغتسل بذلك الماء المشكوك فهل يكون استصحاب الحدث كافياً لتنجيز تمام الآثار الإلزامية الثابتة واقعاً على تقدير عدم كون الماء المشكوك مطلقاً، أوْ لا؟
وتفصيل ذلك: أ نّه على تقدير عدم كون الماء المشكوك مطلقاً في الواقع